{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا} جمع شعب بفتح الشين وسكون العين: وهو الجمع العظيم، المنتسبون إلى أصل واحد سموا شعوبًا؛ لتشعب القبائل منهم كتشعب أغصان الشجرة منها، وقيل لتشعبهم؛ أي: تجمعهم، وهي رؤوس القبائل، مثل: ربيعة ومضر، وأما الشعب بكسر الشين .. فهو الطريق في الجبل. {وَقَبَائِلَ} : جمع قبيلة، سميت بها؛ لأنها يقبل بعضها على بعض من حيث كونها من أب واحد، وهي دون الشعوب: كبكر من ربيعة وتميم من مضر، ودون القبائل العمائر، واحدتها عمارة بفتح العين على الصحيح، كما في"القاموس". كشيبان من بكر، ودارم من تميم، ودون العمائر البطون، واحدتها بطن: وهم كبني غالب، ولؤي من قريش، ودون البطون الأفخاذ، واحدتها فخذ: وهم كبني هاشم، وبني أمية من لؤي، ودون الأفخاذ الفصائل، واحدتها فصيلة بالصاد المهملة: كبني العباس من بني هاشم، ثم بعد ذلك العشائر، واحدتها عشيرة، وليس بعد العشيرة شيء يوصف به، وكون الشعوب أعلى من القبائل هو ما عليه الجمهور، ويؤيده قول الشاعر:
قَبَائِلُ مِنْ شُعُوْبٍ لَيْسَ فِيْهِمْ ... كَرِيْمٌ قَدْ يُعَدُّ وَلَا نَجِيْبُ
وقيل: الشعوب للعجم، والقبائل للعرب، والأسباط من بني إسرائيل، وقيل: الشعوب الذين لا ينسبون إلى أحد، بل ينسبون إلى المدائن والقرى، والقبائل: العرب الذين ينتسبون إلى آبائهم.
و {اللام} في قوله: {لِتَعَارَفُوا} أي: ليعرف بعضكم بعضًا في قرب النسب وبعده، لا للتفاخر بالأنساب متعلقة بـ {خَلَقْنَاكُمْ} ؛ أي: خلقناكم كذلك ليعرف بعضكم بعضًا بحسب الأنساب، فلا يعزى أحد إلى غير آبائه، لا لتفاخروا بالآباء والقبائل، وتدعوا التفاوت والتفاضل في الأنساب، أو متعلقة بـ {جعلنا} ؛ أي: رتبناكم كذلك لتعارفوا.
وقرأ الجمهور: {لِتَعَارَفُوا} : مضارع تعارف، محذوف التاء، أصله: لتتعارفوا، فحذفت إحدى التاءين، وقرأ الأعمش: بتاءين، وقرأ مجاهد وابن كثير في رواية، وابن محيص والبزي: بتشديدها؛ أي: بإدغام التاء في التاء، وابن عباس وأبان عن عاصم: {لتعرفوا} مضارع عرف الثلاثيّ.