فَإِنْ يَكُنْ لَهُمُوْ فِيْ أَصْلِهِمْ شَرَفٌ ... يُفَاخِرُوْنَ بِهِ فَالطِّيْنُ وَالْمَاءُ
نزلت هذه الآية حين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالًا - رضي الله عنه - ليؤذّن بعد فتح مكة، فعلا ظهر الكعبة، فأذّن، فقال عتَّاب بن أسيد، وكان من الطلقاء: الحمد لله الذي قبض أبي حتى لم ير هذا اليوم، وقال الحارث بن هشام: أما وجد رسول الله سوى هذا الغراب الأسود مؤذنا: يعني: بلالًا، وقيل: نزلت في غير ذلك، كما مرّ.
والمعنى: أي إنا أنشأنا جميعًا من آدم وحواء، فكيف يسخر بعضكم من بعض، ويلمز بعضكم بعضًا، وأنتم إخوة في النسب، وبعيد أن يعيب الأخ أخاه أو يلمزه أو ينبزه، وروى الطبري قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى في وسط أيام التشريق، وهو على بعير، فقال:"يا أيها الناس، ألا إنّ ربّكم واحد، وإنّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيٍّ على عجميّ، ولا لعجميّ على عربيّ، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود، إلا بالتقوى، ألا هل بلغت؟"قالوا: نعم، قال:"فليبلغ الشاهد الغائب".
وعن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنّ الله لا ينظر إلى أحسابكم ولا إلى أنسابكم، ولا إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، فمن كان له قلب صالح .. تحنن الله عليه، وإنما أنتم بنو آدم، وأحبكم إليه أتقاكم".
وفيه إشارة إلى أنّ الكفاءة في الحقيقة إنما هي بالديانة؛ أي: الصلاح والحسب والتقوى والعدالة، ولو كان مبتدعًا، والمرأة سنيَّة .. لم يكن كفوءًا لها.