لأن التقوى إنما تكون على من عَقَلَها ، وكان من أهلها من البالغين من بني آدم ، دون المخلوقين من الدوابّ سواهم ، ودون المغلوبين على عقولهم منهم ، والأطفال الذين لم يبلغوا وَعُقِلَ التقوى منهم ، فلا يجوز أن يوصف بالتقوى وخلافها إلا من عقلها ، وكان من أهلها ، أو خالفها فكان من غير أهلها.
والكتاب يدل على ما وصفت ، وفي السنة دلالة عليها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ ، والصبي حتى يبلغ ، والمجنون حتى
يُفيق"الحديث."
الزاهر باب (الغنيمة والفيء) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه - عز وجل -: (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الآية.
أما الشعوب والقبائل فقد تقدم تفسيرها.
والمعنى: إنا خلقناكم من آدم وحواء ، وكلكم بنو أب وأم واحدة ، إليها ترجعون في أنسابكم .
ثم قال: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الآية ، يقول: لم نجعلكم
كذلك لتتفاخروا بآبائكم الذين مضوا في الشعوب والقبائل ، وإنَّما جعلناكم
كذلك لتعارفوا.
أي: ليعرف بعضكم بعضاً ، وقرابته منكم وتوارثكم بتلك
القرابة ، ولما لكم في معرفة القبائل من المصالح في معاقلكم.
ثم قال: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الآية.
أي: إن أرفعكم منزلة عند اللَّه أتقاكم ، وفي هذه الآية نهي عن التفاخر بالنسب ، وحضٌّ على معرفته ليستعان به على حيازة المواريث ، ومعرفة العواقل في الديات - واللَّه أعلم - .
قال الله عزَّ وجلَّ: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)
الأم: تكلف الحجة على قائل القول الأول ، وعلى من قال: أقبل إظهار التوبة إذا كان رجع إلى دين يظهره ...: