الثاني - في"الإكليل": في الآية رد خبر الفاسق ، واشتراط العدالة في المخبر ، راوياً كان ، أو شاهداً ، أو مفتياً . ويستدل بالآية على قبول خبر الواحد العدل . قال ابن كثير: ومن هنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال ، لاحتمال فسقه في نفس الأمر ، وقبلها آخرون ، لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق ، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال .
الثالث - في قوله تعالى: {فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} فائدتان:
إحداهما - تقرير التحذير وتأكيده . ووجهه هو أنه تعالى لما قال: {أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ} قال بعده: وليس ذلك مما لا يلتفت إليه ، ولا يجوز للعاقل أن يقول: هب أني أصبت قوماً ، فماذا علي ؟ بل عليكم منه الهم الدائم ، والحزن المقيم . ومثل هذا الشيء واجب الاحتراز منه .
والثانية - مدح المؤمنين: أي: لستم قال المهايمي: إذا فعلوا سيئة لا يلتفتون إليها ، بل تصبحون نادمين عليها - أفاده الرازي - .
{وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [7] .
{وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ} قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره لأصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: واعلموا أيها المؤمنون بالله ورسوله أن فيكم رسول الله ، فاتقوا الله أن تقولوا الباطل ، وتفتروا الكذب ، فإن الله يخبره أخباركم ، ويعرفه أنباءكم ، ويقوّمه على الصواب في أموره .