وأخبرنا ابن منجويه ، قال: حدّثنا ابن حفصويه ، قال: حدّثنا عبد الله بن جامع المقري ، قال: حدّثنا أحمد بن خادم . قال: حدّثنا أبو نعيم ، قال: حدّثنا طلحة ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، قال: الله سبحانه يقول يوم القيامة: إنّي جعلت نسباً ، وجعلتم نسباً ، فجعلت {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ} فأنتم تقولون: فلان بن فلان ، وأنا اليوم أرفع نسبي ، وأضع أنسابكم ، أين المتّقون؟ أين المتّقون؟ إن أكرمكم عند الله أتقاكم.
وأخبرنا ابن منجويه ، قال: حدّثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيّوب . قال: حدّثنا يوسف بن يعقوب . قال: حدّثنا محمّد بن أبي بكر . قال: حدّثني يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن عمر ، قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد المقري ، عن أبي هريرة ، قال:"قيل: يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال:"أتقاهم"."
وأنشدني ابن حبيب ، قال: أنشدنا ابن رميح ، قال: أنشدنا عمر بن الفرحان:
ما يصنع العبد بعزّ الغنى ... والعزّ كُلّ العزّ للمتّقي
من عرف الله فلم تغنه ... معرفة الله فذاك الشقي
{قَالَتِ الأعراب آمَنَّا} الآية نزلت في نفر من بني أسد بن خزيمة ، ثمّ من بني الحلاف بن الحارث بن سعيد ، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في سنة جدبة ، وأظهروا شهادة أن لا إله إلاّ الله ، ولم يكونوا مؤمنين في السرّ ، وأفسدوا طرق المدينة بالعدوان ، وأغلوا أسعارها ، وكانوا يغدون ، ويروحون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها ، وجئناك بالأفعال ، والعيال والذراري ، يمنون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان ، وبنو فلان ، ويريدون الصدقة ، ويقولون: أعطنا ، فأنزل الله سبحانه فيهم هذه الآية.