{عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ} نزلت في أمرأتين من أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم سخرتا من أُمّ سلمة ، وذلك أنّها ربطت خصريها بسبيبة وهي ثوب أبيض ومثلها السب وسدلت طرفيها خلفها . كانت تجرها.
فقالت عائشة لحفصة: انظري ما تجرّ خلفها كأنّه لسان كلب . فهذا كان سخريتهما.
وقال أنس: نزلت في نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم عيّرن أُمّ سلمة بالقِصَر . ويقال: نزلت في عائشة ، أشارت بيدها في أُمّ سلمة أنّها قصيرة ، وروى عكرمة ، عن ابن عبّاس"أنّ صفية بنت حيي بن أخطب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إنّ النساء يعيّرني فيقلن: يا يهودية بنت يهوديين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"هلاّ قلت: إنّ أبي هارون ، وابن عمّي موسى ، وإنّ زوجي محمّد"، فأنزل الله سبحانه هذه الآية."
{وَلاَ تلمزوا أَنفُسَكُمْ} ""
أي لا يعيب بعضكم بعضاً ، ولا يطعن بعضكم على بعض . وقيل: اللمز العيب في المشهد ، والهمز في المغيب ، وقال محمّد بن يزيد: اللمز باللسان ، والعين ، والإشارة ، والهمز لا يكون إلاّ باللسان ، قال الشاعر:
إذا لقيتك عن شخط تكاشرني ... وإن تغيبتُ كنت الهامز اللمزه
{وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب} قال أبو جبير بن الضحّاك: فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة ، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وما منّا رجل إلاّ له اسمان أو ثلاثة ، فكان إذا دعا الرجل الرجل باسم ، قلنا: يا رسول الله ، إنّه يغضب من هذا . فأنزل الله عزّ وجلّ: {وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب} .