فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415179 من 466147

{وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 264] أي: لا يهديهم بسبب كفرهم، لأن الكافر قلبه مُلئ كفراً حتى لم يعُد فيه مجال للإيمان، لأن الحيز الواحد لا يسع إلا شيئاً واحداً، فكان عليه أنْ يُخرج الكفر من قلبه قبل أنْ يبحث قضية الإيمان.

فإذا تجرَّد قلبه من الهوى وناقش نفسه، وقارن بين الكفر والإيمان، ثم يُدخل ما اطمأن إليه منهما كان ولا بدَّ أنْ يختار الإيمان، لذلك نقول: إن الكافر لم يترك للمناظرة العقلية بينه وبين نفسه مجالاً.

واقرأ في ذلك قوله تعالى:

{قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ..} [سبأ: 46] ما هي

{أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ ..} [سبأ: 46] .

إذن: الحق سبحانه لا يرضى لنا غوغائية التفكير، ولا يرضى لنا المراءَ والجدلَ العقيم، لذلك حدد كيفية النظر والتأمل والبحث، إما أن تكون بمفردك وتناقش نفسك، أو على الأكثر يكون الاثنان معاً، هذا يقول وهذا يُعدِّل له، فهما بعيدان عن المراء وعن العصبية، وقريبان من الوصول إلى الحق.

ومع أن الآية تتحدث عن المغفرة وعن العذاب {يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ..} [الفتح: 14] إلا أنها تُختم بالمغفرة والرحمة فهما الاغلب {وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [الفتح: 14] .

{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ}

هنا أيضاً الحق سبحانه وتعالى يخبر بما سيقوله المخلفون، والمغانم يراد بها مغانم خيبر {ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ..} [الفتح: 15] يعني: لنأخذ منها كما تأخذون {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ اللَّهِ ..} [الفتح: 15] يعني: حكمه عليهم بعدم الخروج إليها.

وقد بيَّن الحق سبحانه ذلك في قوله:

{وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ * لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [التوبة: 46 - 47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت