والكسائي {يَسْمَعُونَ كلام الله} وهو اسم جنس جمعي واحده كلمة {قُلْ} أقناطاً لهم {لَّن تَتَّبِعُونَا} أي لا تتبعونا فإنه نفى في معنى النهي للمبالغة، والمراد نهيهم عن الاتباع فيما أرادوا الاتباع فيه في قولهم: {ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} وهو الانطلاق إلى خيبر كما نقل عن محيي السنة عليه الرحمة، وقيل: المراد ولا تتبعونا ما دمتم مرضى القلوب، وعن مجاهد كان الموعد أي الموعد الذي تغييره تبديل كلام الله تعالى وهو موعده سبحانه لأهل الحديبية أنهم لا يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا متطوعين لا نصيب لهم في المغنم فكأنه قيل: لن تتبعونا إلا متطوعين، وقيل: المراد التأبيد، وظاهر السياق الأول {كَذَلِكُمْ قَالَ الله مِن قَبْلُ} أي من قبل أن تهيأتم للخروج معنا وذلك عند الانصراف من الحديبية {فَسَيَقُولُونَ} للمؤمنين عند سماع هذا النهي {بَلْ تَحْسُدُونَنَا} أن نشارككم في الغنائم، وهو إضراب عن كونه بحكم الله تعالى أي بل إنما ذلك من عند أنفسكم حسداً.
وقرأ أبو حيوة {تَحْسُدُونَنَا} بكسر السين {بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ} لا يفهمون {إِلاَّ قَلِيلاً} أي إلا فهماً قليلاً وهو فهمهم لأمور الدنيا، وهو رد لقولهم الباطل في المؤمنين ووصف لهم بما هو أعظم من الحسد وأطم وهو الجهل المفرط وسوء الفهم في أمور الدين، وفيه إشارة إلى ردهم حكم الله تعالى وإثباتهم الحسد لأولئك السادة من الجهل وقلة التفكر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 26 صـ}