هو أجمل من كثير من أولاد الأغنياء، والحاجة تدعوهم إلى صحبة ذوي الثروة، وتدعو أولياءهم إلى الإغضاء عنهم، وقد أكثر الآن وقبله بزمان اختلاس الأجناد وذوي الغنى والجاه لأولاد الفقراء، والاستيلاء عليهم بالقوة أو بالاحتيال عليهم بالقرض والدين، أو بغير ذلك، بل يرون التوصل إليهم أيسر من التوصل إلى أولاد الأغنياء.
والحاصل أن صحبة المرد الحسان مطلقًا ينبغي أن تحذر - سواء كانوا من أشراف الناس أو من رذالهم، وسواء كانوا من فقراء الناس أو أغنيائهم، وسواء كانوا أحراراً أو أرقاء - وخصوصاً أهل التهمة.
وقد روى البيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أول من اتهم بالأمر القبيح - يعني: عمل قوم لوط - اتهم به رجل على عهد عمر - رضي الله عنه -، فأمر عمر بعض شباب قريش ألا يجالسوه.
وفي هذا الحديث إشارة إلى الحذر من مجالسة الأمرد وخصوصاً المتهم - سواء فيه الرجل الملتحي والأسمر -، بل ينبغي أن يكون حذر الأمرد من الأمرد أشد؛ لأن صحبتهما تدعوهما إلى القبيح فاعلية ومفعولية، فيكونا شيطانين كلٌّ من وجهين.
وروى ابن أبي الدنيا، والبيهقي عن الوضين بن عطاء رحمه الله تعالى، عن بعض التابعين قال: كانوا يكرهون أن يحد الرجل النظر إلى الغلام الجميل.
وعن بقية رحمه الله تعالى قال: قال بعض التابعين: ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سَبُع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه.
قلت: وكذلك لا يؤمن على الشيخ من الفتنة بالمرد، ولا شك في مضاعفة العذاب على الشيخ الزاني وهو على الشيخ اللوطي أشد، وهو بذلك أدخل في التشبه بالشيطان من حيث إن كلًّا منهم لوطي أتى عليه الدهر، وإذا كان الشيخ مأبونًا كان أشد تشبهاً بالشيطان؛ لأنه شيخ مأبون.
ولقد قلت: من السريع
يا أيها الشَّيْخُ الَّذِيْ لِيْطَ بِكْ ... إِلَىْ مَتَىْ فَما تَرَىْ تُرْبَتَكْ
أَشْبَهْتُ شَيْطانَكَ فِيْ الْفِعْلِ بَلْ ... ما أَشْبَهَ الشَّيْطانَ يا شَيْخُ بِكْ