وروى ابن الجوزي في"ذم الهوى"عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أنه قال: الشيطان من الرجل في ثلاثة منازل: في بصره، وقلبه، وذَكَرِه.
وهو من المرأة في ثلاثة منازل: في بصرها، وقلبها، وعجزها.
وروى الإِمام أحمد، والترمذي، والحاكم وصححاه، عن عمر رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث:"أَلا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ".
ومن ثم حرمت الخلوة بالأجنبية، والفتنة في الاختلاء بالأمرد - وخصوصاً إن كان مخنثاً - أشد.
وقد قال سفيان: مع الجارية شيطان، ومع الغلام شيطانان.
وقال النجيب بن السري رحمه الله تعالى: كان يقال: لا يبيت الرجل في بيت مع أمرد.
وفي رواية عنه: أنه كره أن ينام الرجل مع الغلام الأمرد في بيت. رواه ابن أبي الدنيا في"ذم الملاهي"، والبيهقي.
وقال أبو أسامة: كنا عند شيخ يقري فبقي عنده غلام يقرأ عليه، وأردت القيام، فأخذ بيدي وقال: اصبر حتى يفرغ هذا الغلام، وكره أن يخلو هو والغلام. رواه ابن الجوزي في"ذم الهوى".
32 -ومنها: صحبة الأحداث، والنظر إلى الجميل منهم، وإلى ما لا يحل النظر إليه كالنظر إلى الأجنبية، وإن كانت كبيرة أو قبيحة.
وقد تقدم عن سفيان أن مع كل غلام شيطانين.
بل روى البيهقي في"الشعب"عن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى قال: دخل سفيان الثوري رحمه الله تعالى الحمام، فدخل عليه غلام صبيح، فقال: أخرجوه؛ فإني أرى مع كل امرأة شيطاناً، ومع كل غلام بضعة عشر شيطانًا.
وروى ابن أبي الدنيا، والبيهقي عن الحسن بن ذكوان رحمه الله تعالى: أنه قال: لا تجالسوا أولاد الأغنياء؛ فإن لهم صورًا كصور النساء، وهم أشد فتنة من العذارى.
قلت: إنما خص أولاد الأغنياء لأنهم ببزتهم أقرب إلى لعب الشيطان بالناظر إليهم في أول وهلة، وقد كان أهل زمانه أبعد عن الفتنة من أهل هذه الأزمنة، وإلا ففي بعض أولاد الفقراء والرذال من