ومن اعتذر عن ذلك بأن الأمرد مملوكه أو صبيه فإن اعتذاره بذلك يوهم استحلال استمتاعه بالمملوك، وهو كفر، وعسى أن الله تعالى قد أطلع نبيه - صلى الله عليه وسلم - على ما يقع في هذا الزمان من الفسقة الفجرة من ذلك - ولا عجيب في ذلك - فقال:"شَرُّ الْمَالِ فِيْ آخِرِ الزَّمَانِ الْمَمَالِيْكُ". رواه أبو نعيم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وأراد بالمماليك العبيد - وإن لم يكونوا بيضًا -، ويحتمل أنه أراد البيض خاصة وهو المتعارف بين الناس، ويكون في طي إخباره بذلك إخباره بالعرف الذي يصطلح الناس عليه من إطلاق المماليك على البيض.
ثم إن المملوك من حيث هو قد يكون شر المال من حيث إنه يسرق، أو يزني، أو يؤذي فيستجر اللوم والضرر لسيده، وهذا شائع في سائر المماليك إلا أن الشر في البيض أكثر من حيث فعل الفاحشة
بهم، وإقرارها فيهم، وإذا كان المملوك محبوباً لسيده فربما يتلف ماله، ويجني على أهله، ويمنعه الحب من مفارقته وإنزال العقوبة به، فالأبيض شر المماليك، والمماليك شر الأموال في هذه الأزمان.
30 -ومن قبائح الشيطان: التشبه بالنساء.
وقد تقدم أنه كان يتصور لفرعون في صورة آسية حتى ينكحه فرعون، وهذا يقتضي أنه كان يتلبس بكل ما تفعله المرأة للرجل إذا أراد أن يطأها.
وتقدم أنه أول من نكح في دبره حين ظهر لبعض قوم لوط في صورة غلام جميل، ودعا الناس إلى دبره - لعنه الله تعالى - فهو أول المخنثين.
وروى ابن الجوزي في"ذم الهوى"عن علي بن محمَّد الدلال قال: وقفت على الشبلي في قبة الشعراء في جامع المنصور والناس مجتمعون عليه، فوقف عليه في الحلقة غلام لم يكن ببغداد في ذلك الوقت أحسن وجهًا منه يعرف بابن مسلم، فقال له: تَنَحَّ، فلم يبرح، فقال له الثانية: تَنَحَّ يا شيطان عنا، فلم يبرح، فقال له الثالثة: تَنَحَّ وإلا خرقت كل ما عليك.
31 -ومنها: القيادة بين الرجال والنساء، وبين الرجال والمرد، وكلاهما من الكبائر، والثاني أقبح.
وقد تقدم أن شيطان الزنا يسمى الأعور ينفخ في إحليل الرجل،
وفي عجز المرأة، فتهيج الشهوة بينهما.