فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401641 من 466147

بتعريفهم، لأن التعريف تنويه وتشهير، فكأنه قال: ويهب لمن يشاء الفرسان الأعلام المذكورين الذين لا يخفون عليكم، ثم أعطى بذلك كلا الجنسين حقه من التقديم والتأخير، وعرف أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن، ولكن لمقتض آخر، فقال: ذُكْراناً وَإِناثاً، كما قال:

إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى .. .

وقوله - تعالى - إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ تذييل قصد به تأكيد قدرته وحكمته. أي: إنه - سبحانه - واسع العلم بأحوال عباده وبما يصلحهم، قدير على كل شيء، فهو يفعل ما يفعله عن قدرة واختيار، لا مكره له ولا معقب لحكمه.

ثم بين - سبحانه - الطرق التي بها يقع التكليم منه - تعالى - للمختارين من عباده فقال:

وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً، أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ ...

فهذه الآية الكريمة قد دلت على أن تكليم الله - تعالى - للبشر وقع على ثلاثة أوجه:

الأول: عن طريق الوحي، وهو الإعلام في خفاء وسرعة عن طريق الإلقاء في القلب يقظة أو مناما، ويشمل الإلهام والرؤيا المنامية.

والوحي مصدر أوحى، وقد غلب استعماله فيما يلقى للمصطفين الأخيار من الكلمات الإلهية.

والثاني: عن طريق الإسماع من وراء حجاب، أي حاجز، بأن يسمع النبي كلاما دون أن يرى من يكلمه، كما حدث لموسى. عليه السلام - عند ما كلمه ربه - عز وجل - ، وهذا الطريق هو المقصود بقوله - تعالى -: أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ.

والثالث: عن طريق إرسال ملك، وظيفته أن يبلغ الرسول ما أمره الله بتبليغه له، وهو المقصود بقوله - تعالى - أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ.

وهذا الطريق الثالث قد وضحه الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - أن الحارث بن هشام، سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم أحيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس - وهو أشده على - أي: أحيانا يأتينى مشابها صوته وقوع الحديد بعضه على بعض - فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعى ما يقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت