فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401640 من 466147

ثم فصل - سبحانه - بعض مظاهر هذه القدرة التامة، والإرادة النافذة فقال: يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً فهذه الجملة الكريمة بدل مفصل من مجمل، أو بدل بعض من كل. وأحوال الناس بالنسبة للذرية لا تخلو عن هذه الأقسام الأربعة فهو - سبحانه - إما أن يهب لمن يشاء من عباده إناثا لا ذكور معهن، وإما أن يهب لهم ذكورا لا إناث معهم، وإما أن يهب لبعضهم الإناث والذكور معا وهذا معنى قوله - تعالى - أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً إذ التزويج معناه الجمع بين البنين والبنات.

وإما أن يجعل بعضهم عقيما، أي: لا ذرية له، ذكرا كان أو أنثى. يقال رجل عقيم وامرأة عقيم، إذا كانا لا ذرية لهما.

وهذه الأحوال الأربعة كلها مشاهدة في حياة الناس، فمنهم من معه الإناث فقط، ومنهم من معه الذكور فقط ومنهم من معه الذكور والإناث ومنهم من ليس معه منهما شيء وهذا كله يدل على كمال قدرته - سبحانه - ، وعلى نفاذ إرادته وحكمته، إذ أعطى من يشاء إعطاءه بفضله، ومنع من يشاء منعه لحكمة يعلمها، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه.

فالآية الكريمة مسوقة لبيان أن العطاء والمنع بيد الله - تعالى - وحده، وأن أحوال البشر بالنسبة للذرية خاضعة لمشيئته وحده، وهو - سبحانه - يقدرها وفق علمه وإرادته وحكمته ليس لأحد مدخل في اختيار نوع معين من الذرية، وليس عند أحد القدرة على إنجاب شيء منها، إذا أراد الله منعه من ذلك.

قال صاحب الكشاف ما ملخصه: «فإن قلت: لم قدم الإناث أولا على الذكور مع تقدمهم عليهن، ثم رجع فقدمهم؟ ولم عرف الذكور بعد ما نكر الإناث؟

قلت: قدم الإناث لبيان أنه - سبحانه - يفعل ما يشاء، لا ما يشاؤه الإنسان، فكان ذكر الإناث اللاتي من جملة ما لا يشاؤه الإنسان أهم، والأهم واجب التقديم ...

وأخر - سبحانه - الذكور، فلما أخرهم لذلك تدارك تأخيرهم، وهم أحقاء بالتقديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت