وبين رحمة الله تعالى.
10 -ومنها: التكذيب بالقضاء والقدر.
روى ابن أبي الدنيا عن أبي عثمان - يعني: النهدي - قال: كان عيسى عليه السلام يصلي على رأس جبل، فأتاه إبليس فقال: أنت الذي تزعم أن كل شيء بقضاء وقدر؟ قال: نعم، قال: ألق نفسك من الجبل، وقل: قُدِّرَ عَلَيَّ، قال: يا لعين! الله يختبر العباد، وليس العباد يختبرون الله تعالى.
وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن عمرو بن الأغضف، فقال: قاضي الأهواز ثقة، قال لعباد بن منصور: من حدثك أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه رجع عن: الشقيُّ من شَقِيَ في بطن أمه؟ قال: شيخ لا أدري من هو، فقال عمرو: أنا أدري من هو، قال: من هو؟ قال: الشيطان.
نقله الحافظان؛ المزي، والعراقي، وغيرهما.
11 -ومنها: اعتقاد كون الأسباب مؤثرة بأنفسها في المسببات، وأنها هي الفاعلة، واعتقاد المسلمين أن الله تعالى يوجد الأشياء عند
وجود أسبابها.
روى الإِمام أحمد في"الزهد"عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: إن إبليس طار بعيسى حتى وضعه على بيت المقدس، فقال: أزعمت أنك تحمي الموتى؟ فإن كنت كذلك فادع الله أن ترد هذا الجبل خبزاً، فقال عيسى عليه السلام: أوكل الناس يعيشون من الخبز؟ قال: فإن كنت كما تقول فثب من هذا المكان؛ فإن الملائكة ستلقاك، قال: إن ربي عز وجل أمرني أن لا أجرب نفسي به، ولا أدري يسلمني أم لا.
12 -ومنها: إنكار قدرة الله تعالى على كل الممكنات، كما يفهم من اقتراح اللعين على عيسى عليه السلام أن يرد الله الجبل خبزاً.
وحكى بعض العلماء: أن إبليس عرض لإدريس عليه السلام وهو يخيط ثوبه فقال له: يا إدريس! أنت الذي تزعم أن في قدرة الله تعالى أن يجعل السماوات والأرض في خرم هذه الإبرة؟ قال: نعم، قال: فكيف يكون ذلك؟ فقال إدريس: هكذا - وفقأ عينه -.
قال بعض المتكلمين: علم إدريس عليه السلام أن إقامة الدليل على ذلك لا يرد إبليس عن كفره، فرجع إلى العقوبة.
* تنبِيْهٌ:
ما ذكرنا من أن إدريس فقأ عين إبليس نقله السنوسي في"شرح عقيدته"، وغيره.
واشتهر على الألسنة أن عمر رضي الله تعالى عنه هو الذي قلع عين إبليس، وقد اجتهدت أن أرى ذلك فلم أجده.