وقال تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [سورة الكهف: 17] .
وعكس المعتزلة ذلك فجعلوا إسناد التزيين إلى الله تعالى مجازاً، وإسناده إلى الشيطان حقيقة، وهم محجوجون بالكتاب والسنة.
ومر حديث ابن عدي وغيره عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بُعِثْتُ دَاعِياً وَمُبَلِّغًا، وَليْسَ لِيْ مِنَ الْهُدَى شَيْءٌ، وَخُلِقَ إِبْلِيْسُ مُزَيِّناً وَلَيْسَ إِلَيْهِ مِنَ الضَّلالِ شَيْءٌ".
7 -ومن أخلاق الشيطان لعنه الله تعالى: الرضا بالمعصية، والسخط بالطاعات، والغيظ منها.
وحكم الرضا بالمعصية حكم تلك المعصية، فالرضا بالكفر كفر، وبالكبيرة كبيرة، وبالصغيرة صغيرة، وبالمكروه مكروه.
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد عن عبيد الله بن شميط بن عجلان، عن أبيه رحمه الله تعالى قال: من رضي بالفسق فهو من أهله، ومن رضي أن يعصى الله - عز وجل - لم يرفع له عمل.
قال عبيد الله: وسمعت أبي يقول: رأس مال المؤمن دينه؛ حيثما
زال زال معه لا يخلفه في الرحال، ولا يأمن عليه الرجال.
8 -ومنها: الابتداع في الدين.
روى الإمام الزاهد الشيخ نصر المقدسي في كتاب"الحجة"عن أبي الجلد رحمه الله تعالى قال: يرسل على الناس على رأس كل أربعين سنة شيطان يقال له: القمقم، يبتدع لهم بدعة.
ومثل ذلك لا يقال من قبل الرأي.
وقد سبق بيان أن البدع أصلها كلها من شبه إبليس التي بيناها سابقاً.
9 -ومنها: إنكار البعث، والجنة، والنار.
روى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم عن مجاهد رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} ؛ قال: قال: لا بعث, ولا جنة، ولا نار.
{وَمِنْ خَلْفِهِمْ} ؛ قال: من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها.
{وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} ؛ قال: من قبل حسناتهم بطَّأهم عنها.
{وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} [سورة الأعراف: 17] ؛ قال: زين لهم السيئات والمعاصي، ودعاهم إليها، وأمرهم بها.
أتاك يا ابن آدم من قبل وجهك، ومن خلفك، وعن يمينك، وعن شمالك، غير أنه لم يأتك من فوقك؛ لا يستطيع أن يكون بينك