وقال مجاهد رحمه الله تعالى: تشليهم إشلاءً.
وقال قتادة رحمه الله تعالى: تزعجهم إزعاجاً إلى معاصي الله.
رواها ابن أبي حاتم.
فاجتمع في النار المغوون والغاوون:
المغوون: الشياطين.
والغاوون: الطائعون لهم، العاملون بأعمالهم.
وذكر الشهرستاني في كتاب"الملل والنحل": أن أول شبهة وقعت في البرية شبهة إبليس - لعنه الله تعالى -، ومصدرها أخذه بالرأي في مقابل النص، واختياره الهوى في معارضة الأمر، واستكباره بمادة النار التي خلق منها على مادة الطين التي خلق منها آدم عليه السلام، وتشعبت عن شبهته هذه سبع شبهات صارت في أذهان الناس حتى صارت مذاهب بدعة وضلال.
وقد حكي أنه صارت بينه - لعنه الله - وبين الملائكة عليهم السلام مناظرة بعد أمره بالسجود، وامتناعه منه، فقال: سلمت أن الباري إلهي وإله الخلق، وأنه عالم قادر مريد مهما أراد شيئاً قال له: كن فيكون، وهو حكيم، إلا أنه يتوجه على سياق حكمته أسئلة.
قالت الملائكة: ما هي؟ وكم؟
قال: سبعة:
الأول منها: أنه علم قبل خلقي ما الذي يصدر عني فَلِمَ خلقني؟
وما الحكمة في خلقه إياي؟
الثاني: إذ خلقني على مقتضى إرادته ومشيئته فَلِمَ كلفني معرفته وطاعته؟ وما الحكمة في التكليف وهو لا ينتفع بطاعة، ولا يتضرر بمعصية؟
الثالث: كيف كلفني بمعرفته وطاعته وهو لا يريد ذلك مني؟
الرابع: ما الحكمة في أنه لما لم أسجد لآدم لعنني، وأخرجني من الجنة وأنا لم أرتكب قبيحاً إلا قولي: لا أسجد إلا لك؟
الخامس: حيث لعنني وطردني وأخرجني من الجنة فَلِمَ سلطني على آدم حين دخلت الجنة ثانياً، وغررته في ذلك، ولو منعني من ذلك لاستراح مني آدم وبقي خالداً في الجنة؟
السادس: هب أن الخصومة كانت بيني وبين آدم فَلِمَ سلطني على ذريته حتى أراهم من حيث لا يروني، وتؤثر فيهم وسوستي، ولو خلقهم على الفطرة دون من يغتالهم عنها، فيعيشون طاهرين سميعين مطيعين كان أحرى بهم، وأليق بالحكمة؟
السابع: سلمت هذا كله، فَلِمَ إذ استمهلته أمهلني المدة الطويلة، ولو أهلكني في الحال استراح الخلق مني، ولم يبق في العالم شر، أليس بقاء العالم على نظام الخير خيراً من امتزاجه بالشر؟