فأوحى الله عز وجل إلى الملائكة عليهم السلام: قولوا له: إنك في تسليمك الأول أني إلهك، وإله الخلق غير صادق ولا مخلص؛ إذ لو
صدقت بألوهيتي ما احتكمت على حكمتي؛ فأنا الله الذي لا إله إلا أنا، لا أسأل عما أفعل وهم يُسألون.
قال الشهرستاني: وكنت بُرْهة من الزمان أتفكر، وأقول: من المعلوم الذي لا مراء فيه أن كل شبهة وقعت فهي من هذه الشبهات السبع لإبليس ... إلى أن قال: فاللعين الأول لما حكم العقل على من لم يحكم عليه العقل لزمه أن يجري حكم الخالق في الخلق، وحكم الخلق على الخالق؛ فالأول غلو، والثاني تقصير.
قال: فبان من هذه الشبهة الأولى مذاهب الحلول، والتناسخية، والمشبهة، والغلاة من الرافضة حيث غلوا في شخص من الأشخاص حتى وصفوه بصفات الجلال.
وثار من الشبهة الثانية مذاهب القدرية، والجبرية، والْمُجَسِّمة.
قال: فالمعتزلة مشبهة الأفعال، والمشبهة: حلولية الصفات، وكل واحد منهم أعور بأي عينيه شاء.
قال: وسنح للقدرية طلب العلة في كل شيء فذلك ما سنح للَّعين الأول؛ إذ طلب العلة في الخلق، ثم في التكليف، ثم في تكليف السجود لآدم، وعنه نشأ مذهب الخوارج؛ إذ لا فرق بين قولهم: لا حكم إلا لله، ولا حكم للرجال، وبين قوله: لا أسجد إلا لك، أأسجد لمن خلقت من صلصال، انتهى، وفيه تلخيصٌ.
وصدَقَ - رحمه الله -؛ فإن كل شبهة من شبهات إبليس فإنها مشابهة لشبهة فرقة من الفرق الهالكة، وكيف لا وهو الذي استزلهم حتى وقعوا في الشبهة والبدعة، فهو إمامهم في ذلك كله، وسابقهم إليه وباعثهم عليه؟
وفي"الحلية"لأبي نعيم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما موقوفاً قال: إن إبليس موثق بالأرض السفلى، فإذا تحرك كان كل شر على الأرض بين اثنين فصاعداً من تحركه.
فبان بذلك أن كل خصلة قبيحة وخلق سيئ ناشئ عن الشَّيطان، وكل من تلبس بشيء من ذلك فهو متشبه بالشيطان، غير أنا أردنا أن نذكر هنا جملة مما ورد النص بالنهي عن التشبه به فيه، أو بنسبته إليه من الأخلاق والأعمال تنفيراً منها، وإرشاداً إلى التنزه عنها.
1 -فمنها: الكفر بكل أنواعه:
قال الله تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [سورة البقرة: 102] .