وروى ابن أبي حاتم، وغيره عن مجاهد رحمه الله تعالى في قوله: {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ} ؛ قال: ذريته.
وروى الإمام أحمد في"الزُّهد"، وابنه في"زوائده"عن أبي عمران الجوني رحمه الله تعالى قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى بكل جبَّار، وكل شيطان، وكل من كان يخاف النَّاس شره في الدُّنيا، فأوثقوا في الحديد، ئم أمر بهم إلى النَّار، ثم أوصدها عليهم - أي: أطبقها - قال: فلا - والله - لا تستقر أقدامهم على قرار أبداً، ولا - والله - لا تلقى جفونهم على غمض أبداً، ولا - والله - لا ينظرون إلى أديم السَّماء أبداً، ولا - والله - لا يذوقون فيها بارد شراب أبداً؛ قال: ثم يقول لأهل الجنة: فتحوا الأبواب، ولا تخافوا اليوم شيطاناً ولا جباراً، وكلوا اليوم واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية.
فتأمل كيف جمع الله تعالى بين أهل الشَّر والشِّياطين، وإبليس رأسهم وقائدهم لما كان قائداً لهم في الدُّنيا إلى كل سوء.
وقال الله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا} [سورة مريم: 68 - 70] .
قال قتادة رحمه الله في قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} [سورة مريم: 69] ؛ قال: لننزعن من أهل كل دين قادتهم، ورؤوسهم في الشر.
وقال أبو الأحوص رحمه الله تعالى في الآية: نبدأ بالأكابر فالأكابر جرماً. رواهما ابن أبي حاتم.
وروى الثاني هو، والبيهقي في"البعث"عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
فيبدأ بإبليس، ثم يلحق بالأشد عتياً، والأكبر جرماً، فالأشد، فقرب كل عاتٍ من الشَّيطان في العذاب على قدر عُتُوِّه في الدُّنيا؛ أي: على قدر طاعته للشيطان، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [سورة مريم: 83] .
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أي: تغويهم إغواءً.