فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أحيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو أشد عليّ فيفصم وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملكُ رجلًا فيكلمنى فأعِى ما يقول، قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها - ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينَهُ ليتفصَّدُ عَرقًا".
وتارة يسمع الحاضرون عند وجهه الكريم دويًّا كدوي النحل عند مجيء الوحي أخرج الترمذي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل" {فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} أي: فيخاطب الملكُ الأنبياء بإذن الله وأمره ما أراد الله أن يبلغه لهم.
{إِنَّهُ عَلِيٌّ} أي: إن الله - جلت قدرته - متعال عن مشابهة الخلق أجمعين {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
{حَكِيمٌ} : يجرى أفعاله على الحكمة وهي إصابة الحق على أكمل وجه، وخلاصة معنى الآية الكريمة: وما صح ولا استقام أن يكلم الله أحدا من خلقه إلاَّ على صورة من الصور
التي بينتها الآية الكريمة بأن يلقى الله في قلب رسوله وينفث في روعه - منامًا أو يقظة - بما يريده منه، أو يكلمه من وراء حجاب فيسمع الرسول الكلام دون أن يرى شيئًا، أو يرسل الله للأنبياء ملكًا يبلغهم ما أمر به من لدن ربه وديس فوق ذلك ولا دونه وحى ولا تبليغ من الله.
فما يدعيه المنجمون إنما هو الرجم بالغيب، وكذلك ما يخبر به الجن، والله - سبحانه - متعال ومنزه عن مماثلة ومشابهة الخلق أجمعين، يجرى أفعاله على مقتضى حكمته الرشيدة.
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) }
المفردات:
{رُوحًا} : قرآنًا وقيل: غير ذلك.
{مِنْ أَمْرِنَا} : من لدنا.