قال الأخفش: إن شئت جعلت الواحدة مَعْرَج ، ومِعْرَج مثل: مَرْقاة ، ومِرْقاة ، والمعنى: فجعلنا لهم معارج من فضة عليها يظهرون ، أي: على المعارج يرتقون ، ويصعدون ، يقال ظهرت على البيت أي: علوت سطحه ، ومنه قول النابغة:
بلغنا السماء مجداً وفخراً وسؤددا... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
أي: مصعداً {وَلِبُيُوتِهِمْ أبوابا وَسُرُراً} أي: وجعلنا لبيوتهم أبواباً من فضة ، وسرراً من فضة {عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ} أي: على السرر ، وهو جمع سرير ، وقيل: جمع أسرة ، فيكون جمعاً للجمع ، والاتكاء ، والتوكؤ: التحامل على الشيء ، ومنه
{أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا} [طه: 18] واتكأ على الشيء ، فهو متكأ ، والموضع متكئ ، والزخرف: الذهب.
وقيل: الزينة أعمّ من أن تكون ذهباً ، أو غيره.
قال ابن زيد: هو: ما يتخذه الناس في منازلهم من الأمتعة ، والأثاث.
وقال الحسن: النقوش ، وأصله الزينة ، يقال: زخرفت الدار أي: زينتها ، وانتصاب {زخرفاً} بفعل مقدّر ، أي: وجعلنا لهم مع ذلك زخرفاً ، أو بنزع الخافض ، أي: أبواباً ، وسرراً من فضة ، ومن ذهب ، فلما حذف الخافض انتصب.
ثم أخبر سبحانه أن جميع ذلك إنما يتمتع به في الدنيا ، فقال: {وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا متاع الحياة الدنيا} قرأ الجمهور: (لما) بالتخفيف ، وقرأ عاصم ، وحمزة ، وهاشم عن ابن عامر بالتشديد.
فعلى القراءة الأولى تكون إن هي المخففة من الثقيلة ، وعلى القراءة الثانية هي النافية ، و"لما"بمعنى إلاّ ، أي: ما كل ذلك إلاّ شيء يتمتع به في الدنيا.
وقرأ أبو رجاء بكسر اللام من (لما) على أن اللام للعلة ، وما موصولة ، والعائد محذوف ، أي: للذي هو متاع {والآخرة عِندَ رَبّكَ لِلْمُتَّقِينَ} أي: لمن اتقى الشرك ، والمعاصي ، وآمن بالله وحده ، وعمل بطاعته ، فإنها الباقية التي لا تفنى ، ونعيمها الدائم الذي لا يزول.