فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403508 من 466147

ثم بيّن أنه سبحانه هو الذي قسم بينهم ما يعيشون به من أمور الدنيا ، فقال: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِى الحياة الدنيا} ، ولم نفوّض ذلك إليهم ، وليس لأحد من العباد أن يتحكم في شيء بل الحكم لله وحده ، وإذا كان الله سبحانه هو الذي قسم بينهم أرزاقهم ، ورفع درجات بعضهم على بعض ، فكيف لا يقنعون بقسمته في أمر النبوّة ، وتفويضها إلى من يشاء من خلقه.

قال مقاتل: يقول: أبأيديهم مفاتيح الرسالة ، فيضعونها حيث شاءوا؟ قرأ الجمهور: {معيشتهم} بالإفراد ، وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وابن محيصن: (معايشهم) بالجمع ومعنى {رَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجات} : أنه فاضل بينهم ، فجعل بعضهم أفضل من بعض في الدنيا بالرزق ، والرياسة ، والقوّة ، والحرية ، والعقل ، والعلم ، ثم ذكر العلة لرفع درجات بعضهم على بعض ، فقال: {لّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً} أي: ليستخدم بعضهم بعضاً ، فيستخدم الغنيّ الفقير ، والرئيس المرءوس ، والقويّ الضعيف ، والحرّ العبد ، والعاقل من هو دونه في العقل ، والعالم الجاهل ، وهذا في غالب أحوال أهل الدنيا ، وبه تتمّ مصالحهم ، وينتظم معاشهم ، ويصل كلّ واحد منهم إلى مطلوبه ، فإن كل صناعة دنيوية يحسنها قوم دون آخرين ، فجعل البعض محتاجاً إلى البعض ، لتحصل المواساة بينهم في متاع الدنيا ، ويحتاج هذا إلى هذا ، ويصنع هذا لهذا ، ويعطي هذا هذا.

قال السدّي ، وابن زيد: {سخرنا} : خولا وخدما ، يسخر الأغنياء الفقراء ، فيكون بعضهم سبباً لمعاش بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت