فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403505 من 466147

والسنّة ، ولم يسلموا ذلك ، ولا أذعنوا له ، وقد وهب لهم الشيطان عصي يتوكئون عليها عند أن يسمعوا من يدعوهم إلى الكتاب ، والسنّة ، وهي أنهم يقولون: إن إمامنا الذي قلدناه ، واقتدينا به أعلم منك بكتاب الله ، وسنّة رسوله ، وذلك لأن أذهانهم قد تصوّرت من يقتدون به تصوراً عظيماً بسبب تقدّم العصر ، وكثرة الأتباع ، وما علموا أن هذا منقوض عليهم ، مدفوع به في وجوههم ، فإنه لو قيل لهم: إن في التابعين من هو أعظم قدراً ، وأقدم عصراً من صاحبكم ، فإن كان لتقدم العصر وجلالة القدر مزية حتى توجب الاقتداء ، فتعالوا حتى أريكم من هو أقدم عصراً ، وأجلّ قدراً ، فإن أبيتم ذلك ، ففي الصحابة رضي الله عنهم من هو أعظم قدراً من صاحبكم علماً ، وفضلاً ، وجلالة قدر ، فإن أبيتم ذلك ، فها أنا أدلكم على من هو أعظم قدراً ، وأجلّ خطراً ، وأكثر أتباعاً ، وأقدم عصراً ، وهو: محمد بن عبد الله نبينا ، ونبيكم ، ورسول الله إلينا ، وإليكم ، فتعالوا ، فهذه سنّته موجودة في دفاتر الإسلام ، ودواوينه التي تلقتها جميع هذه الأمة قرناً بعد قرن ، وعصراً بعد عصر ، وهذا كتاب ربنا خالق الكل ، ورازق الكل ، وموجد الكل بين أظهرنا موجود في كل بيت ، وبيد كل مسلم لم يلحقه تغيير ، ولا تبديل ، ولا زيادة ، ولا نقص ، ولا تحريف ، ولا تصحيف ، ونحن ، وأنتم ممن يفهم ألفاظه ، ويتعقل معانيه ، فتعالوا لنأخذ الحقّ من معدنه ، ونشرب صفو الماء من منبعه ، فهو أهدى مما وجدتم عليه آباءكم ، قالوا: لا سمع ، ولا طاعة ، إما بلسان المقال ، أو بلسان الحال ، فتدبر هذا ، وتأمله إن بقي فيك بقية من إنصاف ، وشعبة من خير ، ومزعة من حياء ، وحصة من دين ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

وقد أوضحت هذا غاية الإيضاح في كتابي الذي سميته"أدب الطلب ومنتهى الأرب"، فارجع إليه إن رمت أن تنجلي عنك ظلمات التعصب ، وتتقشع لك سحائب التقليد {فانتقمنا مِنْهُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت