وتعقب بأنه لا يكفي في تخريج كلام الله سبحانه إثبات سيبويه وحده مع إطباق جميع أئمة العربية على خلافه ، وأيضاً تعليل النفي بعد يبعده وقال أبو حيان: لا يجوز البدل على بقاء إذ على موضوعها من كونها ظرفاً لما مضى من الزمان فإن جعلت لمطلق الوقت جاز ، ولا يخفى أن ذلك مجاز فهل تكفي البدلية قرينة له فإن كفت فذاك ، وقال ابن جني: راجعت أبا علي في هذه المسألة يعني الإبدال المذكور مراراً وآخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم الله سبحانه وعلمه جل شأنه إذ لا يجري عليه عز وجل زمان فكأن {إِذْ} مستقبل أو {اليوم} ماض فصح ذلك ، ورد بأن المعتبر حال الحكاية والكلام فيها وارد على ما تعارفه العرب ولولاه لسد باب النكات ولغت الاعتبارات في العبارات ومثله غني عن البيان ، وقال أبو البقاء: التقدير بعد إذ ظلمتم فحذف المضاف لعلم به ، وقال الحوفي: {إِذْ} متعلقة بما دل عليه المعنى كأنه قيل ولن ينفعكم اليوم اجتماعكم إذ ظلمتم مثلاً.
ومن الناس من استشكل الآية من حيث أن فيها إعمال {يَنفَعَكُمُ} الدال على الاستقبال لاقترانه بلن في اليوم وهو الزمان الحاحضر وإذ وهو للزمان الماضي ، وأجيب بأنه يدفع الثاني بما قدروه من التبين لأن تبين الحال يكون في الاستقبال والأول بأن {اليوم} تعريفه للعهد وهو يوم القيامة لا للحضور كتعيرف الآن وان كان نوعاً منه.
وقيل: يدفع بأن الاستقبال بالنسبة إلى وقت الخطاب وهو بعض أوقات اليوم وهو كما ترى فتأمل ولا تغفل.
وقوله تعالى: {أَنَّكُمْ فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ} تعليل لنفي النفع أي لأن حقكم أن تشتركوا أنتم وقرناؤكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه في الدنيا.