وقوله تعالى: {وَلَن يَنفَعَكُمُ} الخ حكاية لما سيقال لهم حينئذ من جهة الله عز وجل توبيخاً وتقريعاً ، وفاعل {يَنفَعَكُمُ} ضمير مستتر يعود على ما يفهم مما قبل أي لن ينفعكم هو أي تمنيكم لمباعدتهم أو الندم أو القول المذكور {اليوم} أي يوم القيامة {إِذ ظَّلَمْتُمْ} بدل من {اليوم} أي إذ تبين أنكم ظلمتم في الدنيا قاله غير واحد ، وفسر ذلك بالتبين قيل لئلا يشكل جعله وهو ماض بدلاً من {اليوم} وهو مستقبل لأن تبين كونهم ظالمين عند أنفسهم إنما يكون يوم القيامة فاليوم وزمان التبين متحدان وهذا كقوله:
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة...
وأورد عليه أن السؤوال عائد لأن {إِذْ} ظرف لما مضى من الزمان ولا يخرج عن ذلك باعتبار التبين وتقصى بعضهم عن الأشكال لأن إذ قد تخرج من المضي إلى الاستقبال على ما ذهب إليه جماعة منهم ابن مالك محتجاً بقوله تعالى: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الاغلال} [غافر: 70 ، 71] وإلى الحال كما ذهب إليه بعضهم مجتجاً بقوله سبحانه: {وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس: 61] فلتكن هنا للاستقبال ، وأهل العربية يضعفون دعوى خروجها من المضي.
وقال الجلبي: لعل الأظهر حملها على التعليل فيتعلق بالنفي ، فقد قال سيبويه: إنها بمعنى التعليل حرف بمنزلة لام العلة ، نعم أنكر الجمهور هذا القسم لكن إثبات سيبويه إياه يكفي حجة:
فإن القول ما قالت حذام...