وفي قوله تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم} تزهيد في السعايات ، وعون على التوكل على الله تعالى ، ولله در القائل: [الرجز]
لما أتى نحن قسمنا بينهم زال المرا... وقرأ الجمهور: « معيشتهم » . وقرأ ابن مسعود والأعمش: « معائشهم » .
وقرأ جمهور الناس « سُخرياً » بضم السين. وقرأ أبو رجاء وابن محيصن: « سِخرياً » بكسر السين ، وهما لغتان في معنى التسخير ، ولا مدخل لمعنى الهزء في هذه الآية.
وقوله تعالى: {ورحمة ربك خير مما يجمعون} قال قتادة والسدي: يعني الجنة.
قال القاضي أبو محمد: لا شك أن الجنة هي الغاية ، ورحمة الله في الدنيا بالهداية ، والإيمان خير من كل مال ، وهذا اللفظ تحقير للدنيا ، ثم استمر القول في تحقيرها بقوله: {ولولا أن يكون للناس} الآية ، وذلك أن معنى الآية: أن الله تعالى أبقى على عبيده وأنعم بمراعاة بقاء الخير والإيمان وشاء حفظه على طائفة منهم بقية الدهر ، ولولا كراهية أن يكون الناس كفاراً كلهم وأهل حب في الدنيا وتجرد لها لوسع على الكفار غاية التوسعة ومكنهم من الدنيا ، إذ حقارتهم عنده تقتضي ذلك ، لأنها لا قدر لها ولا وزن لفنائها وذهاب رسومها ، فقوله: {أمة واحدة} معناه: في الكفر ، قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي ، ومن هذا المعنى قول النبي عليه السلام:
« لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء » ثم يتركب معنى الآية على معنى هذا الحديث. واللام في قوله: {لكن يكفر بالرحمن} لام الملك. واللام في قوله: {لبيوتهم} لام تخصيص ، كما تقول: هذا الكساء لزيد لدابته ، أي هو لدابته حلس ولزيد ملك. قال المهدوي: ودلت هذه الآية على أن السقف لرب البيت الأسفل لا لصاحب العلو ، إذ هو منسوب إلى البيوت ، وهذا تفقه واهن.
وقرأ جمهور القراء: « سقُفا » بضم السين والقاف. وقرأ مجاهد: « سَقْفاً » بضم السين وسكون القاف على الإفراد.