{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} [يس: 71 - 72] فلولا أن الله ذلَّلها ما ذللناها.
وسبق أنْ قلنا: إن الطفل الصغير يقود الجمل ويركبه ويُنيخه، والجمل يطاوعه في يُسْر وسهولة، صحيح منظر يدعوك إلى التأمل في قدرة الله الذي سخَّر هذا المخلوق الضخم لخدمة هذا الطفل الصغير الذي لا يقدر على شيء.
وفي المقابل، تجد البرغوث مثلاً يقُضّ مضجعك ويُقلقك طوال الليل، ولا تستطيع أن تفعل له شيئاً، لماذا؟ لأن الخالق سبحانه سخَّر لك هذا ولم يُسخِّر لك ذاك، فتأمل ولا تظن أنك تركب هذه المراكب بقوتك ولا بقدرتك عليها.
ومعنى {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} [الزخرف: 13] أي: مطيقين أو غالبين، يعني: ليس لنا قدرة عليه ولا سيطرة ولا تحكّم إلا بتسخير الله له {وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} [الزخرف: 14] أي: راجعون وآيبون. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...