فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402716 من 466147

{وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً ..} [الزخرف: 10] يعني: طرقاً تسلكونها وتنتقلون عليها من مكان لآخر، لأن مصالح الخَلْق تقتضي الانتقال من مكان إقامتهم إلى أماكن مصالحهم {لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الزخرف: 10] أي: في سيركم إلى مصالحكم وأغراضكم.

الحق سبحانه حين يمتنُّ عليهم ببعض نِعَمه عليهم إنما ليُرقِّق قلوبهم ويستميلهم إلى ساحته، لعلهم يهتدون إليه ويؤمنون به ويُصدِّقون برسوله.

{وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}

قوله {مِنَ السَّمَآءِ ..} [الزخرف: 11] أي: من جهة السماء {بِقَدَرٍ ..} [الزخرف: 11] بحساب معين ومقدار محدَّد حسب ما تقتضيه حكمة الله، بحيث ننتفع بهذا الماء ونُحيي به الأرض دون مُنغِّصات، لأن الماء قد يكون وسيلة إهلاك ودمار كما رأينا في قصة سيدنا نوح.

لذلك قيَّد نزول الماء هنا بقوله {بِقَدَرٍ ..} [الزخرف: 11] يعني: على قدْر حاجتكم وعلى قدر ما يُصلحكم، لذلك علَّمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول عند نزول المطر."اللهم حوالينا لا علينا، اللهم على الآكام والجبال والآجام والظراب والأودية ومنابت الشجر".

ومعنى {فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً ..} [الزخرف: 11] أي: أحييناها بالنبات، كما قال سبحانه في موضع آخر:

{وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5] .

فالأرض الميتة التي لا نباتَ فيها، لذلك في الفقه تجد باب إحياء الموات، وفي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أحيا أرضاً مَوَاتاً فهي له".

وهذه قاعدة لو أخذتْ بها دول العالم لَقضيْنا على الفقر ولعَمَّ الخير كُلَّ بقاع الأرض، ولمَا وجدنا شبراً واحداً صحراء.

وعندنا في مصر مثال واضح: لما ضيَّقتْ الحكومة على الناس ومنعت انتشارهم في الصحراء ازدحم الناس في الوادي والدلتا وحدثتْ الفاقة، ولم نستطع أنْ نُوفر الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية.

ولما سمحتْ الدولة بزراعة الصحراء وشجعتْ الناس عليها ماذا حدث؟ رأينا الصحراء تخضر وتُخرِج لنا مَا لَذَّ وطابَ من الخضر والفاكهة، ومَنْ يسير في الطريق الصحراوي يرى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت