فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400568 من 466147

فإن قيل: قد اخترتم أن المراد بالميزان في سورة الشورى وسورة الحديد ، هو العدل والإنصاف ، وأن المراد بالميزان في سورة الرحمن هو آلة الوزن المعروفة ، وذكرتم نظائر ذلك من الآيات القرآنية ، وعلى هذا الذي اخترتم يشكل الفرق بين الكتاب والميزان ، لأن الكتب السماوية كلها عدل وإنصاف.

فالجواب من وجهين:

الأول منهما هو ما قدمنا مراراً من أن الشيء الواحد إذا عبر عنه بصفتين مختلفتين جاز عطفه على نفسه تنزيلاً للتغاير بين الصفات منزلة التغاير في الذوات ، ومن أمثلة ذلك في القرآن قوله تعالى {سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى الذي خَلَقَ فسوى والذي قَدَّرَ فهدى والذي أَخْرَجَ المرعى} [الأعلى: 1 - 4] فالموصوف واحد والصفات مختلفة ، وقد ساغ العطف لتغاير الصفات. ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر:

إلى الملك القرم وابن الهما... م وليث الكتيبة في المزدحم

وأما الوجه الثاني:

فهو ما أشار إليه العلامة ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين ، من المغايرة في الجملة بين الكتاب والميزان.

وإيضاح ذلك: أن المراد بالكتاب هو العدل والإنصاف المصرح به في الكتب السماوية.

وأما الميزان: فيصدق بالعدل والإنصاف الذي لم يصرح به في الكتب السماوية ، ولكنه معلوم مما صرح به فيها.

فالتأفيف في قوله تعالى {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} [الإسراء: 23] ، من الكتاب لأنه مصرح به في الكتاب ، ومنع ضرب الوالدين مثلاً المدلول عليه بالنهي على التأفيف من الميزان ، أي من العدل والإنصاف الذي أنزله الله مع رسله.

وقبول شهادة العدلين في الرجعة والطلاق المنصوص في قوله تعالى: {وَأَشْهِدُواْ ذَوَي عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: 2] من الكتاب الذي أنزله الله ، لأنه مصرح به فيه.

وقبول شهادة أربعة عدول في ذلك من الميزان الذي أنزله الله مع رسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت