قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي والله تعالى أعلم: أن الميزان في سورة الشورى وسورة الحديد هو العدل والإنصاف ، كما قاله غير واحد من المفسرين.
وأن الميزان في سورة الرحمن هو الميزان المعروف أعني آلة الوزن التي يوزن بها بعض المبيعات.
ومما يدل على ذلك أنه في سورة الشورى وسورة الحديد عبر بإنزال الميزان لا بوضعه ، وقال في سورة الشورى {الله الذي أَنزَلَ الكتاب بالحق والميزان} [الشورى: 17] وقال في الحديد: {وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان} [الحديد: 25] .
وأما في سورة الرحمن فقد عبر بالوضع لا الإنزال ، قال {والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان} [الرحمن: 7] ثم أتبع ذلك بما يدل على أن المراد به آلة الوزن المعروفة ، وذلك في قوله: {وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان} [الرحمن: 9] لأن الميزان الذي نهوا عن إخساره هو أخو المكيال ، كما قال تعالى {أَوْفُواْ الكيل وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَآءَهُمْ} [الشعراء: 181 - 183] . وقال تعالى {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الذين إِذَا اكتالوا عَلَى الناس يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 1 - 3] . وقال تعالى عن نبيه شعيب: {وَلاَ تَنقُصُواْ المكيال والميزان} [هود: 84] الآية. وقال تعالى عنه أيضاً {قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الكيل والميزان} [الأعراف: 85] الآية. وقال تعالى في سورة الأنعام:
{وَأَوْفُواْ الكيل والميزان بالقسط لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [الأنعام: 152] وقال تعالى في سورة بني إسرائيل {وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [الإسراء: 35] .