الشعراء ، وغيرها - بقوله: (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، وعن حبيب النجار حين أمر المبعوثين إليهم برسولين ، والتعزيز بثالث (اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ(21) .
وقوله: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)
كان الحسن البصري - رضي الله عنه -
يقول فيه قولاً لم يواطئه عليه سائر المفسرين ، فقال: إلا أن
تودّدوا إلى الله بما يقربكم إليه.
وأما المفسرون سواه ، فقالوا: إلا أن تصلوا قرابتي منكم ، فلا
تكذبوني ولا تؤذوني.
وقد رُوي عن ابن عباس حديث مرفوع مثل قول الحسن ، إلا أن
في إسناده رجلاً مرغوبًا عن الرواية عنه ، وهو قزعة بن سويد ، روى
عن ابن أبي نَجيح - وقد ذكر بالقدر ، ولكنه ثقة في الحديث -
عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم:
"قل لا أسألكم على ما أتيتكم من البينات ، والهدى - إلى آخر الآية - إلا أن توادوا الله ، وأن تقربوا إليه بطاعته".
وقد يحتمل أن يكون قول الحسن ، وغيره سواء ، لأن حفظ من يحفظ
قرابته من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فلا يكذبه ، ويصدقه طاعة
اللَّه داخلة في جملة ما يتقرب به إلى الله منها.
وقد رُوي عن ابن عباس ، رواية أخرى ، مثل ما حكيناه عن
المفسرين ، وفيها أن هذا الاستثناء منسوخ بقوله: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) .
وأما الشيعة ففسرته تفسيرًا شنيعًا قبيحًا ، يهدم الآية ، ويضع من
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
زعموا: أن الاستثناء في الأجر ، وقع على حب أهل بيته خصوصية
لهم ، إذ مطالبة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إياهم بمودة أهل
بيته على ما يدعوهم إليه طرف من الأجر إذ الأجر كله ، ليس كله في
الدينار ، والدرهم.
وأهل بيته ، صلى الله عليه وسلم ، نوعانِ: فمن كان منهم مسلمًا ،