فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398566 من 466147

والثالث: وإن نفس وصف القوم بإرادة الضلال خطأ ، لإعزازه

في العالم ، وعدم من يرد من الله ذلك ، إنما يستفزهم حرص الدنيا ،

فيريدون جمعها - لأنفسهم - بأي وجه اجتمعت لهم من خير ، أو شر ،

كما قال الله - ها هنا -: (وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا) ، فقد أخبر الله أنه يؤتيهم حرثها المحروص عليه منهم ، لا بمسألتهم إياه ذلك.

قال محمد بن علي - رحمه الله -: وفي قوله: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)

معتبر لمن وفقه الله ، في أن القياس ، والاستحسان دين لم يأذن الله به ، إذ الإذن لا يكون إلا ملفوظًا ، لا متوهمًا ، ولسنا نجد قائسا ، ولا مستحسنًا

آوى في قياسه إلى آية ، أو سنة تصرح له إذنًا بالقياس ، بل كل ما

يحتجون به من مثل العدل ، والقبلهّ ، وجزاء الصيد ، وتحريم

الحنطة بالحنطة المتفاضلة نصوص في أنفسها ، لأنفسها ، وحمل

أشباهها - عندهم - عليها توهم ، من المتوهمين ، لا تصريح به من رب

العالين ، فهل جعل التوهم دينًا يحل به ، ويحرم ويعقد ويحل إلا مما لم يأذن

اللَّه به عند المنصفين ، والمميزين إذا تدبروه.

الرد على الروافضة:

وقوله - تعالى -: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)

دليل على أن في سجايا البشر نبواً عن موعظة من أخذ الدينار

والدرهم ، وأن التعفف عنهما كان مرموقًا في الجاهلية الجهلاء بعين

المدح ، من يزهد فيهما ، ويتضع قدر من سارع إلى أخذهما ، فأمر اللَّه

رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، أن يبرأ إلى المنذَرين ، من أخذ أجر من

أحدهما على ما يدعو إليه من كتاب ربه ، ودينه الذي شرعه لعباده ،

لتمخض دعوته إلى الله - جل وتعالى - خالصة غير مشوبة بميل

دنيا ، تخفض طلابها ، والراكنين إليها عن مراتب العز ، ودرجات

المقربين ، وبذلك أخبر عمن مضى من الرسل - قبله - في سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت