فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398565 من 466147

وذم احتجاج هؤلاء بالقدمة - كما ترى - وحمل الأشكال على الأشكال ممدوح في الرأي ، والقياس ، والاستحسان ، فلو كان حقًّا ، لكان أصحاب رسول الله ، صلى اللَّه عليه وسلم ، محجوجين بقول اليهود ، والنصارى ، أفليس بيّنًا - عند من شرح الله صدره - أن القدمة ممدوحة حيث مدحها الله ، ومذمومة حيثما مدحها غيره ، تشبيهًا بما مدحها الله ، وقد جعل اللَّه رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، محمدًا أفضل الأنبياء ، وهو آخرهم

رسالة ، وكلهم أقدم منه فيها.

فلما كانت القدمة ممدوحة في موضع ، دون موضع ، دل على أن

الأشياء وإن تشاكلت ، فهي محتاجة إلى تعبد ، يصحبها في

الأحكام ، فإن ائتلفت في الأحكام ، كما ائتلفت في الأشكال

ائتلفت ، وإن لم تأتلف في الأحكام اختلفت.

المعتزلة:

وقوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا)

حجة على المعتزلة ، والقدرية"وذلك أن"

الحرث - في اللغة - كناية عن العمل ، سُمي به - والله أعلم -

للنماء الذي ينميه من الخير والشر ، وكذا قال عبد الله بن عمر - وهو

من أرباب اللغة -:"احرث للدنيا كأنك تعيش أبدا ، واحرث للآخرة"

كأنك تموت غدًا"، وقد أخبر الله - نصا كما ترى - أنه يزيد كلاًّ"

ما يريده ، وعطيته لا تخلو من أن تكون خلقًا لحرثه ، أو معونة على

فعله ، وأيهما كان فهو حجة عليهم واضحة ، لا إشكال فيها.

وقد أنبأتهم عن المعنى الذي أرادوه ، وأزالوا به القرآن

عن جهته - في سورة الأنعام - في قوله: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ)

أنه خطأ من ثلاث جهات:

فأحدها: رد الفاعل إلى المفعول به.

والثانية: أنه لو كان كذلك - أيضا - ما نفعهم ، لأنه إن كان محالاً

على الله أن يخلق شيئًا ، أو يقضيه على عباده ، فهو محال عليه أن يعطي

أحدًا سؤله فيه ، وإن سأل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت