وقوله - تعالى -: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ) ،"اللام"بمعنى"إلى"والله أعلم.
وقوله: (وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ)
فائدة لمن أراد السلامة في مخاطبة الجهال ، فخاطبهم بحق يسلم فيه من دخول
الفساد على دينه ، لأن الله جل ثناؤه أَمر رسوله ، صلى الله عليه
وسلم ، بهذا القول لهم - وهو أعلم - ليكون إيمان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بكتاب أنزل على نبيهم أبلغ - عندهم - في
تصديقهم لأنفسهم في إجابته إلى ما يدعوهم
إليه ، وقد آمن بكتب أنبيائهم - قبله - فقال: (وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ)
ولم يقل:"آمنت بما في أيديكم"للتبديل ، والتحريف الذي أحدثوه.
قياس:
وقوله - تعالى -: (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ)
دليل على إبطال الرأي ، والاستحسان ، والقياس ، لأن اليهود ، والنصارى - الذين نزل فيهم هذا - كانوا يحاجون بما يرونه عند أنفسهم حقًا ، وليس يخلو كل ما عدا الكتاب ، والسنة ، والإجماع - من حجج الناس - من
أحد الثلاثة: من الرأي ، والاستحسان ، والقياس ، وكان محاجة
القوم بأحد هذه الثلاثة ، فأخبر الله - نصاً كما ترى - عن دحض
حجتهم عنده ، بل فيه أكبر الدليل على إبطالها ، فإن القوم حاجوا
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقديم كتابهم ونبيهم ، على
كتاب الصحابة ، ونبيهم.
وقد مدح اللّه القُدْمةَ فِي أشياء:
مثل قوله: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ) ، وقال: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ)
وقال: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) .