فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398563 من 466147

كان الكلام إخبارا عن نفسه ، على نسق ابتداء أوله لكان - والله أعلم -:

"ذلكم الله ربكم"

الشريعة:

وقوله: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)

دليل على أن دين هؤلاء - كلهم - وشرائعهم واحد ، وما وقع فيه من تغيير

شيء ، فهو مثل الناسخ والمنسوخ ، في كتابنا ، لا أن الشريعة -

بأسرها - متغيرة كلها.

قوله: (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ)

حجة في إجازة الرجوع من لفظ خبر الغائب ، إلى خبر الحاضر.

قوله: (اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ)

"الهاء"راجعة على"ما"، والشهادة داخلة فيه . وهو حجة على المعتزلة ، والقدرية ، لذكر المشيئة في الاجتباء ، والهداية إلى ما كبر على المشركين ،

واستوحشوا من دعائهم إليه ، فضادوه ، وأفرغوا مجهودهم في

خفضه ، وأبى الله إلا رفعه ، وإمضاءه ، حجة عليهم.

وقوله تعالى: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) ، حجة عليهم ، إذ ليست تخلو هذه الكلمة - السابقة -

من أن تكون في اختلافهم ، أو في بقائهم عليه إلى الموت الموقت

أجله ، وأيهما كان فهو حجة عليهم مسكتة ، وسياق الكلام دليل على

أنها سابقة في نفس الاختلاف ، لقوله: (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) ، وذلك أن

اللَّه - جل جلاله - نهى نوحًا ومن أدخل معه في الوصية عن التفرق

في الدين ، وأمرهم بإقامته ، فأتمروا لربهم ، ولم يفرقوا دينهم ، فلما

صار الكتاب في أيدي من بعدهم شكوا فيه ، وتدرعوا في

الاختلاف ، فأخبر الله أن اختلافهم من القضاء السابق عليهم.

فأي شيء يلتمس بعد هذا البيان - ويحهم - لو أنصفوا ، فما بينهم

وبين الوصول إلى فهمه إلا تدرع لباس الجهل ، بمعرفة عدله ، وقد تخلصوا.

مخاطبة الجهال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت