عاملاً بطاعة الله فهو أسوة سائر المسلمين ، يحُب على ما فيه من الطاعة
لربه . ومن كان منهم كافرًا ، لم ينفعه قرابته من رسول الله ، صلى اللَّه عليه وسلم ، ولا يحب عليها ، ومن زعم أن أحدًا ينفعه قرابته من
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بغير طاعة الله فقد خالف الكتاب
والسنة ، قال الله - تبارك وتعالى -: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) ، وقد أوصى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فاطمة ابنته
وصفية عمته أن تشتريا أنفسهما من الله ، فإنه لا يغني عنهما شيئًا.
وأوصى كافة أهل بيته ، فقال:"لا يأتيني الناس - يوم القيامة -"
بالطاعات ، وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم ، فإني لا أغني عنكم من
اللَّه شيئًا". وقال: (( إن أهل بيتي يظنون أنهم أولى الناس بي ،"
وليس كذلك ، إنما أوليائي المتقون"."
ولم يكن أحد أقرب إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من أبيه ،
وأمه فما نفعهما إذ كانا كافرين ، وكان أبو طالب عمه ، كما كان
حمزة ، والعباس ، فشقي دونهما بالكفر ، وسعدا بالإسلام.
وعلي - رضي الله عنه - مسلم مطيع ، وكان أقرب إليه من أبي بكر ،
وعمر ، وعثمان ، ففضلوا عليه - ثلاثتهم - لزيادة طاعة كانت فيهم
وإن كان علي - أيضا - مطيعًا وصار علي أفضل من سائر من بعدهم ،
لزيادة طاعة فيه.
ولو كان بالقرب مع الإسلام أفضل لكان عمه العباس ، وابنا علي
الحسن ، والحسين أفضل منه ، فصار أفضل منهما ، ومن عمه
بزيادة طاعة ، وإن كان كلهم مطيعًا.
فهذا واضح - عند من شرح الله صدره - أن القربة منه لا تنفع
الكافر ، ولا المسلم ، إذا لم تساعده طاعته ، للَّه جل وتعالى.
فإن قيل: فما معنى قوله:"إني تارك فيكم كتاب الله حبلًا ممدودًا ،"
وعترتي - أهل بيتي - فانظروا كيف تحفظوني فيهما"."
و"مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هلك".
وما أشبه ذلك من الأخبار.