قيل: هي أخبار تدل الناس على فضائلهم ، وجليل مناقبهم ،
ورسوخ محبتهم في قلوب المؤمنين ، وهم عندنا كذلك ، وفوق ذلك
بحمد الله ونعمته ، ولكنهم غير مرفوعين على من ازدادوا في الطاعة
عليهم ، وللناس في الحب ، والفضائل درجات في القلوب ، على
مقدار ما جعل الله لهم ، فلا تؤثر الدرجات بعضها في بعض ،
ولكل درجة مقدار في قلب المؤمن ، ألا ترى أن حب الله - تبارك
تعالى - فرض على المؤمن ، فهو مقدم على كل حب ، ثم حبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلوه ،
ثم حب من فضّل من أصحابه على أهل بيته ، ثم حب أهل بيته راسخ كله ، جعله الله في القلوب ، لا يؤثر بعضه في بعض.
فإن قيل: فكيف يكون علي دون أبي بكر ، وعمر ، وعثمان في الفضل ، ولا تكون له الخلافة إلا بعدهم ، وهو ختنه ، وابن عمه ؟
قيل: قد دللنا على أن الفضائل مستدركة
بالطاعات ، دون القرابات ، فقد كان العباس عمه ، وهو أقرب منه ،
فلم يكن له فيها حظ ، وعثمان - قد - كان ختنه ، فلم تخلص له
الخلافة إلا بعد أبي بكر ، وعمر رضي الله عنهما وعنه.
فإن قيل: أفليس قد قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
لعلي:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي".
قيل: لا ننكر لعلي أنه كان في الوزارة ، والأخوة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كهارون من موسى ، وقد كان أبو بكر ، وعمر
-أيضاً - وزيريه ، يسميان به في عهده ، وسماهما علي بعد
موته . والنبوة ، والخلافة قبل أن يلي غيره لا حظ له فيهما ، لأن رسول
اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كان خاتم النبيين ، وقد استثني
في الخبر بالنبوة وهارون - صلى الله عليه - كان شريكًا لموسى في النبوة ،
فلم تكن لتبطل نبوته بعد موت موسى - صلى الله عليه - لو مات قبله
ولا كانت تتحول خلافته ، فيلزمنا أن عليا لما لم يجز أن يكون نبيًّا كان
خليفة ، ولو كان هارون خليفة موسى - صلى الله عليه - بعد موته ،