ولم يكن نبيًا برأسه ، لاحتمل أن يكون علي - مع قول النبي ، صلى
اللَّه عليه وسلم ، فيه - خليفة بعده ، قبل أن يلي غيره ، فلما كان
هارون مستغنيًا عن الخلافة بالنبوة ، ولا حظ لعلي في النبوة ، لم يكن
لاعتلال المعتل بخلافته بعد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بهذا
الخبر وجه.
وقد يحتمل أن يكون النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لما خلف عليًّا
-رضي الله عنه - في غزوة تبوك ، جعله خليفته على من خلفه إلى وقت
انصرافه ، كما جعل موسى - عليه السلام - هارون خليفته على بني
إسرائيل ، لما ذهب لميقات ربه ، وكذا روي في الخبر أن عليًّا حزن
لذلك ، فقال: تخلفني وتذهب ؟! فقال:"ألا ترضى أن تكون مني"
بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي"."
وفي موت هارون قبل موسى - عليه السلام - أدل دليل أنه أراد
خلافة الحياة ، لا خلافة الموت - وقد رُوي:"لا نبي معي"
وخلافة الحياة ، خلاف خلافة الممات ، وقد استخلف أبا بكر - رضي
الله عنه - على الحج ، ثم أرسل عليًا على إثره بسورة براءة ، فكان
كل واحد منهما خليفته فيما أسند إليه من الحج ، وتبليغ سورة براءة.
فليس في الخبر متعلق للشيعة في خلافة علي ، بعد النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، إن أنصفوا ، ولم يكابروا ، ولتخليص هذا موضع غير
هذا الكتاب.
قال محمد بن علي - رضي الله عنه -: فهذا ما دل عليه الكتاب
والسنة من تقدمة الناس بالتقوى والطاعة ، بعضهم على بعض . فإذا
جئنا إلى الأنساب لم ننكر أن العرب أفضل من غيرهم ، وأن رسول ،
اللَّه صلى الله عليه وسلم ، وأهل بيته أفضل من سائر قبائلها نسبًا ،
فللرسول ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فضل الدين ، والنسب معًا
والكرامة على الله - جل وتعالى - على جميع الخلق ، ولأهل بيته فضل
عليهم في النسب ، دون الدين ، لما دللنا عليه من أن الدين مفاضل
الناس فيه بالتقوى ، لا بالنسب ، وكذا سائر العرب ، كل من قربت