ولادته من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان أفضل نسبًا ممن
بعدت منه ، يفضل الأقرب فالأقرب في النسب على من دونه ،
وأفضل الدين طريق واحد ، وهو التقوى.
ذكر المال:
وقوله - تعالى -: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ(27)
دليل على أن كثرة المال سبب لفساد الدين إلا ، من عصمه الله - عز وجل - لم يجعله فتنة عليه ، فهو معصوم مخصوص بالكرامة ، كمن كان غنيُّا من أصحاب رسول اللَّه ، صلى الله عليه وسلم ، ومن لم يعصمه فكثرة المال له مهلك.
وقوله: (وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ) دليل على أن لا سبيل إلى
الازدياد في الرزق بالحيل ، والمكاسب ، لأن الله وعد الأرزاق ،
وضمنها بقوله: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا)
فرزق كل عبد مجموع عنده ، ينزل عليه بمقدار ما يصلح له ، وهذا وإن كان
كذلك ، فلا متعلق - فيه - لمن يفضل الفقر على الغنى ، ولا لمن
يحرم المكاسب من الصوفية ، لأن الآية وإن كانت خروجها عامًّا
في المخرج ، فقد دخلها الخصوص بمن كثر ماله من أصحاب رسول
اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فلم يفسده ، ولا بغى فيه ، وكان ماله
-وإن كثر - داخلاً في القدر الذي ينزله الله بمشيئته ، فكيف يمكن
أن يفضل الفقر على الغنى - جملة - وقد كانت لرسول الله ، صلى
اللَّه عليه وسلم ، أحوال في المال ، كثر عنده في وقت ، وقل في
غيره ، فهل يجوز لأحد أن يقول: إن رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، حين قلَّ ماله كان أفضل منه حين كثر ، أم يجوز أن يقول: إن
درجته في الفضل حين أفاء الله عليه قرى عربية اتضعت ، هذا والله
عظيم لمن توهمه ، فكيف لمن قاله ؟! . بل المال محنة واختبار لأهله ،
فمن أطاع الله فيه نفعه ، ومن عصاه فيه ضره ، ولا يقال: الغني أفضل