فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398572 من 466147

من الفقير ، ولا الفقر أفضل من الغنى ، إلا أن الأغلب أن فتنة المال أكثر من

فتنة الفقر ، وللفقر - أيضاً - فتنة.

وأما ما عليه الصوفية الحرمين للكسب ، فإن الله - جل وعلا - لا

تضمّن الأرزاق ، وقدّر تنزيلها ، لم يَعد أحدا في كتابه أنه يوصله إليه بغير

واسطة سبب ، بل خلق المكاسب ، وأباحها لخلقه ، فقال: (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) ، وجعل رزق نبيه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، تحت ظل رمحه ، يصل إليه بقتال العدو ، فالغنائم ، والتجارات ، وأعمال اليد - كلها - مكاسب ، ودل في

كتابه ، وعلى لسان نبيه ، صلى الله عليه وسلم

على وجوب التجارات ، وعلى ما يحل منها ، ويحرم ، فلو كانت

أسباب الرزق محرمة لكانت هذه الأشياء: من أبواب الربا ،

والغرر ، وبيوع الجاهلية لا تخص دون سائرها بالتحريم ، ولكان

تحريم المكاسب جملة قد حظر جميع التصرف وهذا قول عظيم ، خبيث

يؤدي إلى الإباحة - لمن ميزه - ويسوي بين أملاك

المسلمين ، وأهل الحرب ، إذ لابد لمن يقول: بتحريم المكاسب من

أكل ، وشرب ، ولباس ، فإذا لم يميز وجوهه ، ورأى ما يصل إليه من

الوجوه - كلها - مباحًا فقد دخل في هذه التسوية ، وأباح أخذ الأموال

بالسرقة ، والغصوب ، والاقتدارات ، كما يبيح أموال أهل الحرب

سواء ، وهذا سوء مقال ، وأجدره بالمحال ، وأردّهُ للقرآن - كله -

مثل قوله: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) ، وقال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) و (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا) (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا) ، فمن حرم الكسب - وهو مجوف محتاج إلى الأكل ، والشرب ولا يسل ولا يتعرض إذ ، المسألة ، والتعرض معًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت