كسب - فقد قال بالإباحة ، عند من تدبر قوله.
ذكر المعتزلة:
وقوله: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ(30)
ممهِّد للمؤمن - مَنْ طيَّب نفسه - من احتمال المصائب ،
إذا علم أنها مكفرة لسيئاته ، وموجبة له عفو ربه . وفيه تنبيه للقدرية ،
والمعتزلة - فيما احتججنا عليهم - من مرض الصغار ، والمجانين ،
الذين يصيبهم المؤلمة بلا اكتساب شيء ، كان منهم ، كما دل
اللَّه - جل جلاله ، في هذه الآية - من خاطبه من العقلاء
المميزين ، أن مصائبهم تصيبهم باكتساب أيديهم ، فليس لفرقهم بينها
وبين مصيبة النار معنى ، إذ كليهما تعد مصائب ، لما فيها من الآلام
على الأجسام ، ألا ترى أن النار لم تكن مصيبة على إبراهيم ، صلى اللَّه
عليه وسلم ، بل نعمة فما بالهم - ويحهم - يفرقون بين الألمين ،
والمصيبتين بما لا فرق فيه . فإن كان تصور الجور عندهم في تعذيب
من أجرم بقضاء الله لأنه معذب من لا ذنب له - عندهم - فهذا
الطفل ، والمجنون يعذب في الظاهر ، ولا ذنب له . وإن كان تصور
الجور فيه - عندهم - من غير هذه الجهة فليدلوا عليه ، لنجيبهم
عنه ، ولا سبيل لهم إليه.
ذكر الآثام:
وقوله: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ(37)
دليل على أشياء:
فمنها: أن في الآثام صغيرًا ، وكبيرًا ، وأن اجتناب الكبير يكفر
الصغير ، ويؤيده قوله: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا(31) .
ومنها: أن العفو عن المسيء ، وغفران سيئاته ممدوح عند الله ، مرضي لديه.
ومنها: إجازة الصلة ، وزيادة التأكيد في الكلام ، وأنهما غير
حاطين من درجة الفصاحة ، لأن"ما"صلة ، و"هم"زيادة تأكيد.
ذكر التشاور: