فالمعنى: لا أطلب إلا هذا، وهو في الحقيقة ليس بأجر، لأن المودة بين المسلمين واجبة، خصوصاً في حق أشرافهم، وحينئذ فيكون الاستثناء متصلاً بالنظر للظاهر.
الثاني: أن الاستثناء منقطع كما قال المفسر، وحينئذ فالكلام تم عند قوله: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً} ثم قال: {إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} أي أذكركم قرابتي، والمراد بقرابته قيل: فاطمة وعلي وابناهما، وقيل: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، لما"روي عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إني تارك فيكم ثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"قيل لزيد بن أرقم: فمن أهل بيته؟ فقال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، وقيل: هم الذين تحرم عليهم الزكاة، وقيل: غير ذلك،"فتحصل أن الخطاب على القول الأول لقريش، وعلى الثاني للأنصار، والعبرة بعموم اللفظ، لأن رحم النبي، رحم لكل مؤمن، لقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] فمحبة أهل البيت، فيها السعادة والسيادة، دنيا وأخرى، والمرء يحشر مع من أحب، وقوله: {فِي الْقُرْبَى} الظرفية مجازية.
والمعنى: إلا المودة العظيمة المحصورة في القربى، وإنما لم يعدها باللام لئلا يتوهم زيادة اللام، فيكون الكلام خالياً من البلاغة، فالتعبير بفي للمبالغة، إشارة إلى أنهم جعلوا محلاً للمودة، وهم لها أهل.
قوله: (فإن له في كل بطن) أي قبيلة.
قوله: (من قريش) أي وهم أولاد النضر بن كنانة أحد أجداده صلى الله عليه وسلم.
قوله: {حَسَنَةً} فسرها ابن عباس بالمودة لآل محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: (بتضعيفها) أي من عشرة إلى سبعين إلى سبعمائة إلى غير ذلك.
قوله: {شَكُورٌ} (للقليل) أي يقبله ويثيب عليه.
قوله: (وقد فعل) أي وقد ختم على قلبه صلى الله عليه وسلم بأن صيره على ما ذكر، فدل كلامه على أن مشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها.
قوله: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} كلام مستأنف غير داخل في حيز الشرط، لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقاً.
قوله: {بِكَلِمَاتِهِ} أي القرآن.