كما في سورة مريم أي: يبتدئ انفطارهن من هذه الجهة فمن: لابتداء الغاية متعلقة بما قبلها ، الثاني: أنه يعود على الأرضين لتقدم ذكر الأرض ، الثالث: أنه يعود على فرق الكفار والجماعات الملحدين قاله الأخفش الصغير ، وقال الزمخشري: كلمة الكفر أي: على التفسير الثاني إنما جاءت من الذين تحت السماوات فكان القياس أن يقال: ينفطرن من تحتهن أي: من الجهة التي جاءت منها الكلمة ولكنه بولغ في ذلك فجعلت مؤثرة في جهة الفوق ، كأنه قيل: يكدن ينفطرن أي: من الجهة التي فوقهن دون الجهة التي تحتهن ، ونظيره في المبالغة قوله عز وجل {يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم} (الحج: -)
فجعل الحميم مؤثراً في أجزائهم الباطنة ا.ه.
ولما بين تعالى أن سبب كيدودة انفطارهن جلال العظمة التي منها كثرة الملائكة وشناعة الكفر ، بين لها سبباً آخر وهو عظم قول الملائكة فقال تعالى: {والملائكة يسبحون} أي: يوقعون التنزيه لله تعالى متلبسين {بحمد ربهم} أي: بإثبات الكمال للمحسن إليهم تسبيحاً يليق بحالهم فلهم بذلك زجل وأصوات لا تحملها العقول ولا تثبت لها الجبال.
تنبيه: عدل عن التأنيث ولم يقل يسبحن مراعاة للفظ التذكير وضمير الجمع ، إشارة إلى قوة التسبيح وكثرة المسبحين ، فإن قيل: قوله تعالى: {ويستغفرون لمن في الأرض} عام فيدخل فيه الكفار ولقد لعنهم الله تعالى فقال سبحانه: {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} (البقرة: (
فكيف يكونون لاعنين لهم ومستغفرين لهم ؟