يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابُ النَّارِ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ: أَفَهَذَا الَّذِي يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ، أَمِ الَّذِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لِإِيمَانِهِ بِاللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ؟ هَذَا الْكَافِرُ، إِنَّهُ إِنْ آمَنَ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَاتَّبَعَ أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيَهُ، أَمَّنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِمَّا حَذَّرَهُ مِنْهُ مِنْ عِقَابِهِ إِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ بِهِ كَافِرًا.
وَقَوْلُهُ: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}
وَهَذَا أَيْضًا وَعِيدٌ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَمْرِ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ بِأَعْمَالِكُمُ الَّتِي تَعْمَلُونَهَا ذُو خِبْرَةٍ وَعِلْمٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا، وَلَا مِنْ غَيْرِهَا شَيْءٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ جَحَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ وَكَذَبُوا بِهِ لَمَّا جَاءَهُمْ، وَعُنِيَ بِالذِّكْرِ الْقُرْآنُ.
وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّهُ لِكِتَابٌ عَزِيزٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ هَذَا الذِّكْرَ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ بِإِعْزَازِ اللَّهِ إِيَّاهُ، وَحَفْظِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ أَرَادَ لَهُ تَبْدِيلًا، أَوْ تَحْرِيفًا، أَوْ تَغْيِيرًا، مِنْ إِنَسِيٍّ وَجِنِّيٍّ وَشَيْطَانٍ مَارِدٍ.
عَنْ قَتَادَةَ، يَقُولُ: «أَعَزَّهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ كَلَامُهُ، وَحَفِظَهُ مِنَ الْبَاطِلِ»
وَقَوْلُهُ: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَا يَأْتِيهِ النَّكِيرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُنْقِصَ مِنْهُ حَقًّا، وَلَا يُزِيدَ فِيهِ بَاطِلًا، قَالُوا: وَالْبَاطِلُ هُوَ الشَّيْطَانُ
وَقَوْلُهُ: {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ} مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ {وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} مِنْ قِبَلِ الْبَاطِلِ.