وفي هذه الآيات يمن علينا ربنا (تبارك وتعالي) بتبادل الليل والنهار ويعتبرهما من آياته الكبري لأن في ذلك استقامة للحياة علي الأرض , وعونا للإنسان علي تحديد الزمن , والتأريخ للأحداث المتتالية ... , وبدون هذا التبادل بين الليل المظلم والنهار المنير تتوقف الحياة علي الأرض , ويتلاشي إحساس الإنسان بمرور الزمن , وتتوقف قدرته علي متابعة الأحداث والتأريخ لها.
والليل والنهار آيتان كونيتان عظيمتان من آيات الله في الخلق تشهدان علي دقة بناء الكون , وعلي انتظام حركة الأرض حول محورها المائل بقدر محدد , وبدقة فائقة , في مدار محدد حول الشمس , وما يستتبعه ذلك من تحديد لسنة الأرض , وتبادل للفصول المناخية , ومرور للشهور , والأسابيع , والأيام , وتعاقب الليل والنهار علي نصفي الأرض.
ويحدد سنتنا دورة كاملة للأرض في مدارها حول الشمس , ويقسمها إلي إثني عشر شهرا دورة القمر حول الأرض دورة كاملة في كل شهر , كما يمكن تحديد كل شهر من تلك الشهور بواسطة البروج التي تتراءي للناظر من فوق سطح الأرض مع جريها في مدارها حول الشمس , كما تحدد منازل القمر كلا من الأسابيع , والأيام بدقة فائقة , ويحدد اليوم تعاقب كل من الليل والنهار بانتظام دقيق , وإحكام بالغ , وتحدد المزولة أوقات اليوم من طلوع الشمس إلي غروبها. علي ذلك فإن السنة الهجرية (الإسلامية) هي سنة شمسية قمرية , ويشير إلي ذلك قول ربنا (تبارك وتعالي) :
ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ....
(فصلت:37)
تبادل الليل والنهار في منظور العلوم الكونية
إن التبادل المنتظم بين الليل المظلم والنهار المنير علي نصفي الكرة الأرضية هو من الضرورات اللازمة للحياة الأرضية , ولاستمرارية وجودها بصورها المختلفة حتي يرث الله (تعالي) الأرض ومن عليها , فبهذا التبادل بين الظلمة والنور يتم التحكم في توزيع