ذكر ابن كثير (يرحمه الله) مانصه: يقول تعالي منبها خلقه علي قدرته العظيمة , وأنه الذي لانظير له وأنه علي مايشاء قدير: (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر) أي أنه خلق الليل بظلامه , والنهار بضيائه (نوره) , وهما متعاقبان لايفتران , والشمس وإشراقها والقمر وضياءه (ونوره) وتقدير منازله في فلكه , واختلاف سيره في سمائه , ليعرف باختلاف سيره وسير الشمس مقادير الليل والنهار , والشهور والأعوام , ويتبين بذلك حلول أوقات العبادات والمعاملات , ثم لما كانت الشمس والقمر أحسن الأجرام المشاهدة ... , نبه تعالي علي أنهما مخلوقان عبدان من عبيده , تحت قهره وتسخيره فقال: (لاتسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) أي: ولاتشركوا به فما تنفعكم عبادتكم له مع عبادتكم لغيره , فإنه لايغفر أن يشرك به ....
وذكر صاحب الظلال (رحمه الله رحمة واسعة) مانصه: وهذه الآيات معروضة للأنظار , يراها العالم والجاهل , ولها في القلب البشري روعة مباشرة , ولو لم يعلم الإنسان شيئا عن حقيقتها العلمية. فبينها وبين الكائن البشري صلة أعمق من المعرفة العلمية , بينها وبينه هذا الاتصال في النشأة , وفي الفطرة , وفي التكوين , فهو منها وهي منه , تكوينه تكوينها , ومادته مادتها , وفطرته فطرتها , وناموسه ناموسها , وإلهه إلهها .. فهو من ثم يستقبلها بحسه العميق في هزة وإدراك مباشر لمنطقها العريق!!
لهذا يكتفي القرآن غالبا بتوجيه القلب إليها , وإيقاظه من غفلته عنها , هذه الغفلة التي ترد عليه من طول الألفة تارة , ومن تراكم الحواجز والموانع عليه تارة , فيجلوها القرآن عنه , لينتفض جديدا حيا يقظا يعاطف هذا الكون الصديق , ويتجاوب معه
بالمعرفة القديمة العميقة الجذور.