فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396417 من 466147

وقرأ طلحة بن مصرف وابن كثير: {وما يلاقاها} من الملاقاة من باب فاعل المعتل، وقرأ الجمهور {وما يلقى} من التلقية من فعل المضعف كزكى، كأن هذه الخصلة الشريفة غائبة؛ أي: ما يصادفها وما يوافقها وما يعطاها {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا} على تحمل المكاره، وتجرع الشدائد، وكظم الغيظ، وترك الانتقام؛ أي: إلا الذين شأنهم الصبر، فإنه يحبس النفس عن الانتقام؛ أي: وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا الصابرون على تحمل المكاره، وتجرع الشدائد، وكظم الغيظ، وترك الانتقام، فإن ذلك يشق على النفوس، ويصعب احتماله في مجرى العادة، إلا على من عصمه الله تعالى ووفقه.

وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه - في تفسير ذلك: الرجل يشتمه أخوه فيقول: إن كنت صادقًا .. غفر الله لي، وإن كنت كاذبًا .. غفر الله لك {وَمَا يُلَقَّاهَا} ؛ أي: وما يوفّقها {إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} ؛ أي: إلا صاحب نصيب وافر، وحظ كامل من السعادة في الدنيا والآخرة، ومن الفضائل النفسانية، والقوة الروحانية، فإن الاشتغال بالانتقام لا يكون إلا لضعف النفس وتأثرها من الواردات الخارجية، فإن النفس إذا كانت قوية الجوهر .. لم تتأثر من الواردات الخارجية، وإذا لم تتأثر منها .. لم يصعب عليها تحمّل المكاره، ولم تشتغل بالانتقام.

والحاصل: أنه يلزم تزكية النفس حتى يستوي عندها الحلو والمرّ، ويكون حضور المكروه كغيبته، ففي الآية مدح لهم بفعل الصبر، وقال قتادة: الحظ العظيم: الجنة؛ أي: وما يلقاها إلا من وجبت له الجنة، وقال الجنيد: وما يوفق لهذا المقام، إلا ذو حظ عظيم من عناية الحق فيه، وقال ابن عطاء الله: إلا ذو معرفة بالله وأيامه، والحظ: النصيب المقدّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت