{وَذَلِكُمْ} إشارةٌ إلى ما ذُكِرَ منْ ظنِّهم، وما فيهِ من مَعْنى البُعدِ للإيذانِ بغايةِ بُعدِ منزلتِه في الشرِّ والسوءِ وهُو مبتدأ. وقولُه تعالى: {ظَنُّكُمُ الذي ظَنَنتُم بِرَبّكُمْ أَرْدَاكُمْ} خبرانِ لهُ ويجوزُ أن يكونَ ظنُّكُم بدلاً وأرداكُم خبراً. {فَأَصْبَحْتُم} بسببِ ذلكَ الظنِّ السوءِ الذي أهلككُم {مّنَ الخاسرين} إذْ صارَ ما مُنِحوا لنيلِ سَعادةِ الدارينِ سبباً لشقاءِ النشأتينِ {فَإِن يَصْبِرُواْ فالنار مَثْوًى لَّهُمْ} أي محلُّ ثُواءٍ وإقامةٍ أبديةٍ لهم بحيثُ لا براحَ لهم منهَا. والالتفاتُ إلى الغَيبةِ للإيذانِ باقتضاءِ حالِهم أن يُعرضَ عنهم ويُحكى سوءُ حالِهم لغيرِهم، أو للإشعارِ بإبعادِهم عن حيزِ الخطابِ وإلقائِهم في غايةِ دركاتِ النارِ. {وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ} أي يسألُوا العُتْبَى وهُو الرجوعُ إلى ما يحبونَهُ جزعاً مما هُم فيِه. {فَمَا هُم مّنَ المعتبين} المجابينَ إليَها، ونظيرُه قولُه تعالى: {سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} وقُرئَ وإنْ يَسْتعتبُوا فما هُم من المعتبِين أيْ إنْ يسألُوا أن يُرضوا ربَّهم، فما هُم فاعلونَ لفواتِ المُكنةِ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 8 صـ}