وقوله: {أرداكم} يصح أن يكون خبراً بعد خبر، وجوز الكوفيون أن يكون في موضع الحال، والبصريون لا يجيزون وقوع الماضي حالاً إذا اقترن ب"قد"، تقول رأيت زيداً قد قام، وقد يجوز تقديرها عندهم وإن لم تظهر. ومعنى: {أرداكم} أهلككم. والردى: الهلاك.
وقوله تعالى: {فإن يصبروا} مخاطبة لمحمد عليه السلام، والمعنى: فإن يصبروا أو لا يصبروا، واقتصر لدلالة الظاهر على ما ترك. والمثوى: موضع الإقامة.
وقرأ جمهور الناس:"وإن يَستعتِبوا"بفتح الياء وكسر التاء الأخيرة على إسناد الفعل إليهم."فما هم من المعتبين"بفتح التاء على معنى: وإن طلبوا العتبى وهي الرضى فما هم ممن يعطوها ويستوجبها. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وموسى الأسواري:"وإن يُستعتَبوا"بضم الياء وفتح التاء."فما هم من المعتِبين"بكسر التاء على معنى: وإن طلب منهم خير أو إصلاح فما هم ممن يوجد عنده، لأنهم قد فارقوا الدنيا دار الأعمال كما قال عليه السلام:"ليس بعد الموت مستعتب"ويحتمل أن تكون هذه القراءة بمعنى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] . انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 5 صـ}