وأما إطلاق العذاب عليه في سورة الشعراء فواضح ، فاتضح رجوع معنى الآيات المذكورة إلى شيء واحد.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {صَاعِقَةُ العذاب الهون} من النعت بالمصدر ، لأن الهون مصدر بمعنى الهوان ، والنعت بالمصدر أسلوب عربي معروف ، أشار إليه في الخلاصة بقوله:
ونعتوا بمصدر كثيرا... فالتزموا الإفراد والتذكيرا
وهو موجه بأحد أمرين:
أحدهما: أن يكون على حذف مضاف. أي العذاب ذي الهون.
والثاني: أنه على سبيل المبالغة ، فكأن العذاب لشدة اتصافه بالهوان اللاحق بمن وقع عليه ، صار كأنه نفس الهوان ، كما هو معروف في محله.
وقوله تعالى: {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [فصلت: 17] كالتوكيد في المعنى لقوله {فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} [فصلت: 17] لأن كلا منهما سبب لأخذ الصاعقة إياهم ، فالفاء في قوله: فأخذتهم سببية ، والباء في قوله بما كانوا سببية ، والعلم عند الله تعالى.
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18)
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه أهلك ثمود بالصاعقة ، ونجى من ذلك إهلاك الذين آمنوا وكانوا يتقون الله ، والمراد بهم صالح ومن آمن معه من قومه.