فلو لم يفسر قوله تعالى {في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} بأن معناه في تتمة أربعة أيام ، لكان المعنى أنه تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ثمانية أيام ، لأن قوله تعالى: {في أَرْبَعَةِ أَيَّام} إذا فسر بأنها أربعة كاملة ثم جمعت مع اليومين اللذين خلقت فيهما الأرض المذكورين في قوله {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 9] ، واليومين اللذين خلقت فيهما السماوات المذكورين في قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 12] لكان المجموع ثمانية أيام.
وذلك لم يقل به أحد من المسلمين.
والنصوص القرآنية مصرحة بأنها ستة أيام ، فعلم بذلك صحة التفسير الذي ذكرنا وصحة دلالة الآيات القرآنية عليه.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا} قد قدمنا الكلام على أمثاله من الآيات ، في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] الآية ، وقوله تعالى: {وَبَارَكَ فِيهَا} أي أكثر فيها البركات ، والبركة الخير ، وقوله تعالى {وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا} .
التقدير والخلق في لغة العرب معناهما واحد.
والأقوات جمع قوت ، والمراد بالأقوات أرزاق أهل الأرض ومعايشهم وما يصلحهم.
وقد ذكرنا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب ، عن آيات الكتاب:
أن آية فصلت هذه ، أعني قوله تعالى: {وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا} يفهم منها الجمع بين الآيات الدالة على أن الأرض خلقت قبل السماء كقوله هنا